بالذكر لأَنها أَقرب إِلى ما تنالها النجاسة من الدثار حيث تباشر الجسد ؛ ومنه الحديث الآخر : إِنه كان لا يصلي في شُعُرِنا ولا في لُحُفِنا ؛ إِنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أَن يكون أَصابها شيء من دم الحيض ، وطهارةُ الثوب شرطٌ في صحة الصلاة بخلاف النوم فيها .
وأَما قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لَغَسَلَةِ ابنته حين طرح إِليهن حَقْوَه قال : أَشْعِرْنَها إِياه ؛ فإِن أَبا عبيدة قال : معناه اجْعَلْنَه شِعارها الذي يلي جسدها لأَنه يلي شعرها ، وجمع الشِّعارِ شُعُرٌ والدِّثارِ دُثُرٌ .
والشِّعارُ : ما استشعرتْ به من الثياب تحتها .
والحِقْوَة : الإِزار .
والحِقْوَةُ أَيضاً : مَعْقِدُ الإِزار من الإِنسان .
وأَشْعَرْتُه : أَلبسته الشّعارَ .
واسْتَشْعَرَ الثوبَ : لبسه ؛ قال طفيل :
وكُمْتاً مُدَمَّاةً ، كأَنَّ مُتُونَها * جَرَى فَوْقَها ، واسْتَشْعَرَتْ لون مُذْهَبِ
وقال بعض الفصحاء : أَشْعَرْتُ نفسي تَقَبُّلَ أَمْرَه وتَقَبُّلَ طاعَتِه ؛ استعمله في العَرَضِ .
والمَشاعِرُ : الحواسُّ ؛ قال بَلْعاء بن قيس :
والرأْسُ مُرْتَفِعٌ فيه مَشاعِرُه ، * يَهْدِي السَّبِيلَ لَه سَمْعٌ وعَيْنانِ
والشِّعارُ : جُلُّ الفرس .
وأَشْعَرَ الهَمُّ قلبي : لزِقَ به كلزوق الشِّعارِ من الثياب بالجسد ؛ وأَشْعَرَ الرجلُ هَمّاً : كذلك .
وكل ما أَلزقه بشيء ، فقد أَشْعَرَه به .
وأَشْعَرَه سِناناً : خالطه به ، وهو منه ؛ أَنشد ابن الأَعرابي لأَبي عازب الكلابي :
فأَشْعَرْتُه تحتَ الظلامِ ، وبَيْنَنا * من الخَطَرِ المَنْضُودِ في العينِ ناقِع
يريد أَشعرت الذئب بالسهم ؛ وسمى الأَخطل ما وقيت به الخمر شِعاراً فقال :
فكفَّ الريحَ والأَنْداءَ عنها ، * مِنَ الزَّرَجُونِ ، دونهما شِعارُ
ويقال : شاعَرْتُ فلانة إِذا ضاجعتها في ثوب واحد وشِعارٍ واحد ، فكنت لها شعاراً وكانت لك شعاراً .
ويقول الرجل لامرأَته : شاعِرِينِي .
وشاعَرَتْه : ناوَمَتْه في شِعارٍ واحد .
والشِّعارُ : العلامة في الحرب وغيرها .
وشِعارُ العساكر : أَن يَسِموا لها علامة ينصبونها ليعرف الرجل بها رُفْقَتَه .
وفي الحديث : إِن شِعارَ أَصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان في الغَزْوِ : يا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ وهو تفاؤل بالنصر بعد الأَمر بالإِماتة .
واسْتَشْعَرَ القومُ إِذا تداعَوْا بالشِّعار في الحرب ؛ وقال النابغة :
مُسْتَشْعِرِينَ قَد آلْفَوْا ، في دِيارهِمُ ، * دُعاءَ سُوعٍ ودُعْمِيٍّ وأَيُّوبِ
يقول : غزاهم هؤلاء فتداعوا بينهم في بيوتهم بشعارهم .
وشِعارُ القوم : علامتهم في السفر .
وأَشْعَرَ القومُ في سفرهم : جعلوا لأَنفسهم شِعاراً .
وأَشْعَرَ القومُ : نادَوْا بشعارهم ؛ كلاهما عن اللحياني .
والإِشْعارُ : الإِعلام .
والشّعارُ : العلامة .
قال الأَزهري : ولا أَدري مَشاعِرَ الحجّ إِلَّا من هذا لأَنها علامات له .
وأَشْعَرَ البَدَنَةَ : أَعلمها ، وهو أَن يشق جلدها أَو يطعنها في أَسْنِمَتِها في أَحد الجانبين بِمِبْضَعٍ أَو نحوه ، وقيل : طعن في سَنامها الأَيمن حتى يظهر الدم ويعرف أَنها هَدْيٌ ، وهو الذي كان أَبو حنيفة يكرهه وزعم أَنه مُثْلَةٌ ، وسنَّة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَحق بالاتباع .
وفي حديث مقتل عمر ، رضي الله عنه : أَن رجلاً رمى الجمرة فأَصاب صَلَعَتَه بحجر فسال الدم ، فقال رجل : أُشْعِرَ أَميرُ المؤمنين ، ونادى
لسان العرب — صفحة 413
مساهمون: ابن منظور
ص٤١٣