الحُبُّ مرضاً .
والشِّعْرُ : منظوم القول ، غلب عليه لشرفه بالوزن والقافية ، وإِن كان كل عِلْمٍ شِعْراً من حيث غلب الفقه على علم الشرع ، والعُودُ على المَندَلِ ، والنجم على الثُّرَيَّا ، ومثل ذلك كثير ، وربما سموا البيت الواحد شِعْراً ؛ حكاه الأَخفش ؛ قال ابن سيده : وهذا ليس بقويّ إِلَّا أَن يكون على تسمية الجزء باسم الكل ، كقولك الماء للجزء من الماء ، والهواء للطائفة من الهواء ، والأَرض للقطعة من الأَرض .
وقال الأَزهري : الشِّعْرُ القَرِيضُ المحدود بعلامات لا يجاوزها ، والجمع أَشعارٌ ، وقائلُه شاعِرٌ لأَنه يَشْعُرُ ما لا يَشْعُرُ غيره أَي يعلم .
وشَعَرَ الرجلُ يَشْعُرُ شِعْراً وشَعْراً وشَعُرَ ، وقيل : شَعَرَ قال الشعر ، وشَعُرَ أَجاد الشِّعْرَ ؛ ورجل شاعر ، والجمع شُعَراءُ .
قال سيبويه : شبهوا فاعِلاً بِفَعِيلٍ كما شبهوه بفَعُولٍ ، كما قالوا : صَبُور وصُبُرٌ ، واستغنوا بفاعل عن فَعِيلٍ ، وهو في أَنفسهم وعلى بال من تصوّرهم لما كان واقعاً موقعه ، وكُسِّرَ تكسيره ليكون أَمارة ودليلاً على إِرادته وأَنه مغن عنه وبدل منه .
ويقال : شَعَرْتُ لفلان أَي قلت له شِعْراً ؛ وأَنشد :
شَعَرْتُ لكم لَمَّا تَبَيَّنْتُ فَضْلَكُمْ * على غَيْرِكُمْ ، ما سائِرُ النَّاسِ يَشْعُرُ
ويقال : شَعَرَ فلان وشَعُرَ يَشْعُر شَعْراً وشِعْراً ، وهو الاسم ، وسمي شاعِراً لفِطْنَتِه .
وما كان شاعراً ، ولقد شَعُر ، بالضم ، وهو يَشْعُر .
والمُتَشاعِرُ : الذي يتعاطى قولَ الشِّعْر .
وشاعَرَه فَشَعَرَه يَشْعَرُه ، بالفتح ، أَي كان أَشْعر منه وغلبه .
وشِعْرٌ شاعِرٌ : جيد ؛ قال سيبويه : أَرادوا به المبالغة والإِشادَة ، وقيل : هو بمعنى مشعور به ، والصحيح قول سيبويه ، وقد قالوا : كلمة شاعرة أَي قصيدة ، والأَكثر في هذا الضرب من المبالغة أَن يكون لفظ الثاني من لفظ الأَول ، كَوَيْلٌ وائلٌ ولَيْلٌ لائلٌ .
وأَما قولهم : شاعِرُ هذا الشعر فليس على حدذ قولك ضاربُ زيدٍ تريد المنقولةَ من ضَرَبَ ، ولا على حدها وأَنت تريد ضاربٌ زيداً المنقولةَ من قولك يضرب أَو سيضرب ، لأَمن ذلك منقول من فعل متعدّ ، فأَما شاعرُ هذا الشعرِ فليس قولنا هذا الشعر في موضع نصب البتة لأَن فعل الفاعل غير متعدّ إِلَّا بحرف الجر ، وإِنما قولك شاعر هذا الشعر بمنزلة قولك صاحب هذا الشرع لأَن صاحباً غير متعدّ عند سيبويه ، وإِنما هو عنده بمنزلة غلام وإِن كان مشتقّاً من الفعل ، أَلا تراه جعله في اسم الفاعل بمنزلة دَرّ في المصادر من قولهم لله دَرُّكَ ؟ وقال الأَخفش : الشاعِرُ مثلُ لابِنٍ وتامِرٍ أَي صاحب شِعْر ، وقال : هذا البيتُ أَشْعَرُ من هذا أَي أَحسن منه ، وليس هذا على حد قولهم شِعْرٌ شاعِرٌ لأَن صيغة التعجب إِنما تكون من الفعل ، وليس في شاعر من قولهم شعر شاعر معنى الفعل ، إِنما هو على النسبة والإِجادة كما قلنا ، اللهم إِلَّا أَن يكون الأَخفش قد علم أَن هناك فعلاً فحمل قوله أَشْعَرُ منه عليه ، وقد يجوز أَن يكون الأَخفش توهم الفعل هنا كأَنه سمع شَعُرَ البيتُ أَي جاد في نوع الشِّعْر فحمل أَشْعَرُ منه عليه .
وفي الحديث : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إِن من الشِّعْر لَحِكمَةً فإِذا أَلْبَسَ عليكم شَيْءٌ من القرآن فالْتَمِسُوه في الشعر فإِنه عَرَبِيٌّ .
والشَّعْرُ والشَّعَرُ مذكرانِ : نِبْتَةُ الجسم مما ليس بصوف ولا وَبَرٍ للإِنسان وغيره ، وجمعه أَشْعار وشُعُور ، والشَّعْرَةُ الواحدة من الشَّعْرِ ، وقد يكنى بالشَّعْرَة عن الجمع كما يكنى بالشَّيبة عن الجنس ؛
لسان العرب — صفحة 410
مساهمون: ابن منظور
ص٤١٠