ظهور ثمرتها وانشقاق طلعها وكَوافِرِها من غَضِيضِها ، وشبه الشافعي ذلك بالولادة في الإِماء إِذا أُبِيعَت حاملاً تَبِعها ولدها ، وإِن ولدته قبل ذلك كان الولد للبائع إِلا أَن يشترطه المبتاع مع الأُم ؛ وكذلك النخل إِذا أُبر أَو أُبيع ( 1 ) .
على التأْبير في المعنيين .
وتأْبير النخل : تلقيحه ؛ يقال : نخلة مُؤَبَّرة مثل مأْبُورة ، والاسم منه الإِبار على وزن الإِزار .
ويقال : تأَبَّر الفَسِيلُ إذا قَبِل الإِبار ؛ وقال الراجز :
تَأَبّري يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ ، * إِذْ ضَنَّ أَهلُ النَّخْلِ بالفُحول
يقول : تَلَقَّحي من غير تأْبير ؛ وفي قول مالك بن أَنس : يَشترِطُ صاحب الأَرض على المساقي كذا وكذا ، وإِبارَ النخل .
وروى أَبو عمرو بن العلاء قال : يقال نخل قد أُبِّرَت ، ووُبِرَتْ وأُبِرَتْ ثلاث لغات ، فمن قال أُبِّرت ، فهي مُؤَبَّرة ، ومن قال وُبِرَت ، فهي مَوْبُورَة ، ومن قال أُبِرَت ، فهي مَأْبُورة أَي مُلقّحة ، وقال أَبو عبد الرحمن : يقال لكل مصلح صنعة : هو آبِرُها ، وإِنما قيل للملقِّح آبر لأَنه مصلح له ؛ وأَنشد :
فَإِنْ أَنْتِ لَم تَرْضَيْ بِسَعْييَ فَاتْرُكي * لي البيتَ آبرْه ، وكُوني مَكانِيا
أَي أُصلحه ، ابن الأَعرابي : أَبَرَ إِذا آذى وأَبَرَ إِذا اغتاب وأَبَرَ إِذا لَقَّحَ النخل وأَبَرَ أَصْلَح ، وقال : المَأْبَر والمِئْبر الحشُّ ( 2 ) .
تُلقّح به النخلة .
وإِبرة الذراع : مُسْتَدَقُّها .
ابن سيده : والإِبْرة عُظَيْم مستوٍ مع طَرَف الزند من الذراع إِلى طرف الإِصبع ؛ وقيل : الإِبرة من الإِنسان طرف الذراع الذي يَذْرَعُ منه الذراع ؛ وفي التهذيب : إِبرَةُ الذراع طرف العظم الذي منه يَذْرَع الذارع ، وطرف عظم العضد الذي يلي المرفق يقال له القبيح ، وزُجّ المِرْفق بين القَبِيح وبين إِبرة الذراع ، وأَنشد :
حتى تُلاقي الإِبرةُ القبيحا
وإِبرة الفرس : شظِيّة لاصقة بالذراع ليست منها .
والإِبرة : عظم وَتَرة العُرْقوب ، وهو عُظَيْم لاصق بالكعب .
وإِبرة الفرس : ما انْحَدّ من عرقوبيه ، وفي عرقوبي الفرس إبرتان وهما حَدّ كل عرقوب من ظاهر .
والإِبْرة : مِسَلَّة الحديد ، والجمع إِبَرٌ وإِبارٌ ، قال القطامي :
وقوْلُ المرء يَنْفُذُ بعد حين * أَماكِنَ ، لا تُجاوِزُها الإِبارُ
وصانعها أَبّار .
والإِبْرة : واحدة الإِبَر .
التهذيب : ويقال للمِخْيط إبرة ، وجمعها إِبَر ، والذي يُسوّي الإِبر يقال له الأَبّار ، وأَنشد شمر في صفة الرياح لابن أَحمر :
أَرَبَّتْ عليها كُلُّ هَوْجاء سَهْوَةٍ ، * زَفُوفِ التوالي ، رَحْبَةِ المُتَنَسِّم ( 3 ) إِبارِيّةٍ هَوْجَاء مَوْعِدُهَا الضُّحَى ، * إِذا أَرْزَمَتْ بِورْدٍ غَشَمْشَمِ
رَفُوفِ نِيافٍ هَيْرَعٍ عَجْرَفيّةٍ ، * تَرى البِيدَ ، من إِعْصافِها الجَرْي ،
ترتمي تَحِنُّ ولم تَرْأَمْ فَصِيلاً ، وإِن تَجِدْ * فَيَافِيَ غِيطان تَهَدَّجْ وتَرْأَمِ
إِذا عَصَّبَتْ رَسْماً ، فليْسَ بدائم * به وَتِدٌ ، إِلَّا تَحِلَّةَ مُقْسِمِ
وفي الحديث : المؤمِنُ كالكلبِ المأْبور ، وفي حديث
هامش
( 1 ) قوله : [ أباع ] لغة في باع كما قال ابن القطاع .
( 2 ) قوله : [ الحش إلخ ] كذا بالأَصل ولعله المحش .
( 3 ) قوله : [ هوجاء ] وقع في البيتين في جميع النسخ التي بأيدينا بلفظ واحد هنا وفي مادة هرع وبينهما على هذا الجناس التام .