الأَعرابي : السَّفَرُ الفجر ؛ قال الأَخطل :
إِنِّي أَبِيتُ ، وهَمُّ المَرءِ يَبْعَثُه ، * مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ حتى يُفْرِجَ السَّفَرُ
يريد الصبح ؛ يقول : أَبيت أَسري إِلى انفجار الصبح .
وسئل أَحمد بن حنبل عن الإِسْفارِ بالفجر فقال : هو أَن يُصْبِحَ الفَجْرُ لا يُشَكُّ فيه ، ونحو ذلك قال إِسحق وهو قول الشافعي وذويه .
وروي عن عمر أَنه قال : صلاة المغرب والفجَاجُ مُسْفِرَةٌ .
قال أَبو منصور : معناه أَي بَيِّنَةٌ مُبْصَرَةٌ لا تخفى .
وفي الحديث : صلاة المغرب يقال لها صلاة البَصَر لأَنها تؤدّى قبل ظلمة الليل الحائلة بين الأَبصار والشخوص .
والسَّفَرُ سَفَرانِ : سَفَرُ الصبح وسَفَرُ المَسَاء ، ويقال لبقية بياض النهار بعد مغيب الشمس : سَفَرٌ لوضوحه ؛ ومنه قول الساجع إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرى سَفَرا ، ولم تَرَ فيها مَطَرا ؛ أَراد طلوعها عِشاء .
وسَفَرَتِ المرأَة وجهها إِذا كشف النِّقابَ عن وجهها تَسْفِرُ سُفُوراً ؛ ومنه سَفَرْتُ بين القوم أَسْفِرُ سِفَارَةً أَي كشفت ما في قلب هذا وقلب هذا لأُصلح بينهم .
وسَفَرَتِ المرأَةُ نِقابَها تَسْفِرُه سُفُوراً ، فهي سافِرَةٌ : جَلَتْه .
والسَّفِيرُ : الرَّسول والمصلح بين القوم ، والجمع سُفَراءُ ؛ وقد سَفَرَ بينهم يَسْفِرُ سَفْراً وسِفارة وسَفارة : أَصلح .
وفي حديث عليّ أَنه قال لعثمان : إِن الناس قد اسْتَسْفَرُوني بينك وبينهم أَي جعلوني سفيراً ، وهو الرسول المصلح بين القوم .
يقال : سَفَرْتُ بين القوم إِذا سَعَيْتَ بينهم في الإِصلاح .
والسِّفْرُ ، بالكسر : الكتاب ، وقيل : هو الكتاب الكبير ، وقيل : هو جزء من التوراة ، والجمع أَسْفارٌ .
والسَّفَرَةُ : الكَتَبَةُ ، واحدهم سافِرٌ ، وهو بالنَّبَطِيَّةِ سافرا .
قال الله تعالى : بِأَيْدِي سَفرَةٍ ؛ وسَفَرْتُ الكتابَ أَسْفِرُه سَفْراً .
وقوله عز وجل : كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ؛ قال الزجاج في الأَسفار : الكتب الكبار واحدها سِفْرٌ ، أَعْلَمَ الله تعالى أَن اليهود مَثَلُهم في تركهم استعمالَ التوراة وما فيها كَمَثَلِ الحمارُ يُحْمَل عليه الكتب ، وهو لا يعرف ما فيها ولا يعيها .
والسَّفَرَةُ : كَتَبَة الملائكة الذين يحصون الأَعمال ؛ قال ابن عرفة : سميت الملائكة سَفَرَةً لأَنهم يَسْفِرُونَ بين الله وبين أَنبيائه ؛ قال أَبو بكر : سموا سَفَرَةً لأَنهم ينزلون بوحي الله وبإِذنه وما يقع به الصلاح بين الناس ، فشبهوا بالسُّفَرَاءِ الذين يصلحون بين الرجلين فيصلح شأْنهما .
وفي الحديث : مَثَلُ الماهِرِ بالقرآن مَثَلُ السَّفَرَةِ ؛ هم الملائكة جمع سافر ، والسافِرُ في الأَصل الكاتب ، سمي به لأَنه يبين الشيء ويوضحه .
قال الزجاج : قيل للكاتب سافر ، وللكتاب سِفْرٌ لأَن معناه أَنه يبين الشيء ويوضحه .
ويقال : أَسْفَرَ الصبح إِذا انكشف وأَضاء إِضاءة لا يشك فيه ؛ ومنه قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَسْفِرُوا بالفجر فإِنه أَعظم للأَجْرِ ؛ يقول : صلوا صلاة الفجر بعدما يتبين الفجر ويظهر ظهوراً لا ارتياب فيه ، وكل من نظر إِليه عرف أَنه الفجر الصادق .
وفي الحديث : أَسْفِرُوا بالفجر ؛ أَي صلوا صلاة الفجر مُسْفِرين ؛ ويقال : طَوِّلُوها إِلى الإِسْفارِ ؛ قال ابن الأَثير : قالوا يحتمل أَنهم حين أَمرهم بتغليس صلاة الفجر في أَول وقتها كانوا يصلونها عند الفجر الأَوَّل حرصاً ورغبة ، فقال : أَسْفِرُوا بها أَي أَخروها إِلى أَن يطلع الفجر الثاني وتتحققوه ، ويقوّي ذلك أَنه قال لبلال : نَوِّرْ بالفجْرِ قَدْرَ ما يبصر القوم مواقع نَبْلِهِم ، وقيل : الأَمر بالإِسْفارِ خاص في الليالي المُقْمِرَة لأَن أَوَّل الصبح
لسان العرب — صفحة 370
مساهمون: ابن منظور
ص٣٧٠