هو الأَوّل ، وقوله :
مَنْ كانَ لا يَزْعُمُ أَنِّي شاعِرُ ، * فَلْيَدْنُ منِّي تَنهَه المَزاجِرُ
عنى الأَسباب التي من شأْنها أَن تَزْجُرَ ، كقولك نَهَتْه النَّواهِي ، ويروى :
من كان لا يزعم أَني شاعر ، * فيدن مني تنهه المزاجر
أَراد فَلْيَدْنُ فحذف اللام ، وذلك أَن الخبن في مثل هذا أَخف على أَلسنتهم والإِتمام عربيّ .
وزَجَرْتُ البعير حتى ثَارَ ومَضَى أَزْجُرُه زَجْراً ، وزَجَرْتُ فلاناً عن السُّوءِ فانْزَجَرَ ، وهو كالرَّدْع للإِنسان ، وأَما للبعير فهو كالحث بلفظ يكون زَجْراً له .
قال الزجاج : الزَّجْرُ النَّهْرُ ، والزَّجْرُ للطير وغيرها التَّيَمُّنُ بِسُنُوحِها والتَّشَاؤُمُ بِبُروحِها ، وإِنما سمي الكاهنُ زَاجِراً لأَنه إِذا رَأَى ما يظن أَنه يتشاءم به زَجَرَ بالنهي عن المُضِيِّ في تلك الحاجة برفع صوت وشدّة ، وكذلك الزَّجْرُ للدواب والإِبل والسباع .
الليث : الزَّجْرُ أَن تَزْجُرَ طائراً أَو ظَبْياً سانِحاً أَو بارِحاً فَتَطَيَّرَ منه ، وقد نُهِيَ عن الطِّيَرَةِ .
والزَّجْرُ : العِيافَةُ ، وهو ضرب من التَّكَهُّن ؛ تقول : زَجَرْتُ أَنه يكون كذا وكذا .
وفي الحديث : كان شُرَيْحٌ زَاجِراً شاعِراً ؛ الزَّجْرُ للطير هو التَّيَّمُّنُ والتَّشَاؤُمَ بها والتَّفَؤُّلُ بطيرانها كالسَّانِحِ والبارِحِ ، وهو نوع من الكَهَانَة والعِيَافَةِ .
وزَجَرَ البعير أَي ساقه .
وفي حديث ابن مسعود : من قرأَ القرآن في أَقَلَّ من ثلاثٍ ، فهو زَاجِرٌ ؛ من زَجَرَ الإِبلَ يَزْجُرُها إِذا حَثَّها وحَمَلها على السُّرْعَةِ ، والمحفوظ رَاجِزٌ ، وسنذكره في موضعه ؛ ومنه الحديث : فسمع وراءه زَجْراً ؛ أَي صِياحاً على الإِبل وحَثّاً .
قال الأَزهري : وزَجْرُ البعير أَن يقال له : حَوْبٌ ، وللناقة : حَلْ .
وأَما البغلُ فَزَجْرُه : عَدَسْ ، مَجْزُومٌ ؛ ويُزْجَرُ السبع فيقال له : هَجْ هَجْ وجَه جَه وجَاه جَاه .
ابن سيده : وزَجَرَ الطائِرَ يَزْجُرُه زَجْراً وازْدَجَرَه تفاءل به وتَطَيَّر فنهاه ونَهَرَه ؛ قال الفرزدق :
وليس ابنُ حَمْراءِ العِجَانِ بِمُفْلِتِي ، * ولم يَزْدَجِرْ طَيْرَ النُّحوسِ الأْشَائم
والزَّجُورُ من الإِبل : التي تَدِرُّ على الفصيل إِذا ضُرِبَتْ ، فإِذا تُرِكَتْ مَنَعَتْه ، وقيل : هي التي لا تَدِرُّ حتى تُزْجَرَ وتُنْهَرَ .
ابن الأَعرابي : يقال للناقة العَلُوقِ زَجُورٌ ؛ قال الأَخطل :
والحَرْبُ لاقِحَةٌ لهُنَّ زَجُورُ
وهي التي تَرْأَمُ بأَنفها وتَمْنَعُ دَرَّها .
الجوهري : الزَّجُورُ من الإِبل التي تَعْرِفُ بعَيْنِها وتُنْكِرُ بأَنفها .
وبعير أَزْجَرُ : في فَقَارِه انْخِزَالٌ من داءٍ أَو دَبَرٍ .
وزَجَرَتِ الناقةُ بما في بطنها زَجْراً رمت به ودفعته .
والزَّجْرُ : ضَرْبٌ من السَّمَكِ عِظامٌ صِغارُ الحَرْشَفِ ، والجمع زُجُورٌ ، يتكلم به أَهل العراق ؛ قال ابن دُرَيْدٍ : ولا أَحسبه عربيّاً ، والله أَعلم .
زحر : الزَّحِيرُ والزُّحارُ والزُّحارَةُ : إِخراجُ الصَّوْتِ أَو النَّفَسِ بأَنِينٍ عند عَمَلٍ أَو شدَّةٍ ؛ زَحَرَ يَزْحَرُ ويَزْحِرُ زَحِيراً وزُحاراً وزَحَّرَ وتَزَحَّرَ .
ويقال للمرأَة إِذا ولدت ولداً : زَحَرَتْ به وتَزَحَّرَتْ عنه ؛ قال :
إِنِّي زَعِيمٌ لَكِ أَنْ تَزَحَّرِي * عن وَارِمِ الجَبْهَةِ ، ضَخْمِ المَنْخَرِ