حتى كأَنْ لم يكن إِلَّا تَذَكُّرُه ، * والدَّهْرُ أَيَّتَمَا حِينٍ دَهارِيرُ
قوله : استقدر الله خيراً أَي اطلب منه أَن يقدر لك خيراً .
وقوله : فبينما العسر ، العسر مبتدأٌ وخبره محذوف تقديره فبينما العسر كائن أَو حاضر .
إِذ دارت مياسير أَي حدثت وحلت ، والمياسير : جمع ميسور .
وقوله : كأَن لم يكن إِلَّا تذكره ، يكن تامة وإِلَّا تذكره فاعل بها ، واسم كأَن مضمر تقديره كأَنه لم يكن إِلَّا تذكره ، والهاء في تذكره عائدة على الهاء المقدّرة ؛ والدهر مبتدأٌ ودهارير خبره ، وأَيتما حال ظرف من الزمان والعامل فيه ما في دهارير من معنى الشدّة .
وقولهم : دَهْرٌ دَهارِيرٌ أَي شديد ، كقولهم : لَيْلَةٌ لَيْلاءُ ونهارٌ أَنْهَرُ ويومٌ أَيْوَمُ وساعَةٌ سَوْعاءُ .
وواحدُ الدَّهارِيرَ دَهْرٌ ، على غير قياس ، كما قالوا : ذَكَرٌ ومَذاكِيرُ وشِبْه ومَشَابه ، فكأَنها جمع مِذْكارٍ ومُشْبِه ، وكأَنّ دَهارِير جمعُ دُهْرُورٍ أَو دَهْرار .
والرَّمْسُ : القبر .
والأَعاصير : جمع إِعصار ، وهي الريح تهب بشدّة .
ودُهُورٌ دَهارِير : مختلفة على المبالغة ؛ الأَزهري : يقال ذلك في دَهْرِ الدَّهارِير .
قال : ولا يفرد منه دِهْرِيرٌ ؛ وفي حديث سَطِيح :
فإِنَّ ذا الدَّهْرَ أَطْواراً دَهارِيرُ
قال الأَزهري : الدَّهارير جمع الدُّهُورِ ، أَراد أَن الدهر ذو حالين من بُؤْسٍ ونُعْمٍ .
وقال الزمخشري : الدهارير تصاريف الدهر ونوائبه ، مشتق من لفظ الدهر ، ليس له واحد من لفظه كعباديد .
والدهر : النازلة .
وفي حديث موت أَبي طالب : لولا أَن قريشاً تقول دَهَرَه الجَزَعُ لفعلتُ .
يقال : دَهَرَ فلاناً أَمْرٌ إِذا أَصابه مكروه ، ودَهَرَهُمْ أَمر نزل بهم مكروه ، ودَهَرَ بهم أَمرٌ نزل بهم .
وما دَهْري بكذا وما دَهْري كذا أَي ما هَمِّي وغايتي .
وفي حديث أُم سليم : ما ذاك دَهْرُكِ .
يقال : ما ذاكَ دَهْرِي وما دَهْرِي بكذا أَي هَمِّي وإِرادتي ؛ قال مُتَمِّم ابن نُوَيْرَةَ :
لَعَمْرِي وما دَهْرِي بِتَأْبِينِ هالِكٍ ، * ولا جَزَعاً مما أَصابَ فأَوْجَعَا
وما ذاك بِدَهْري أَي عادتي .
والدَّهْوَرَةُ : جَمْعُك الشيءَ وقَذْفُكَ به في مَهْوَاةٍ ؛ ودَهْوَرْتُ الشيء : كذلك .
وفي حديث النجاشي : فلا دَهْوَرَة اليومَ على حِزْبِ إِبراهيم ، كأَنه أَراد لا ضَيْعَةَ عليهم ولا يترك حفظهم وتعهدهم ، والواو زائدة ، وهو من الدَّهْوَرَة جَمْعِكَ الشيء وقَذْفِكَ إِياه في مَهْوَاةٍ ؛ ودَهْوَرَ اللُّقَمَ منه ، وقيل : دَهْوَرَ اللُّقَمَ كبَّرها .
الأَزهري : دَهْوَرَ الرجلُ لُقَمَه إِذا أَدارها ثم الْتَهَمَها .
وقال مجاهد في قوله تعالى : إِذا الشمس كُوِّرَتْ ، قال : دُهْوِرَتْ ، وقال الربيع بن خُثَيْمٍ : رُمِيَ بها .
ويقال : طَعَنَه فَكَوَّرَه إِذا أَلقاه .
وقال الزجاج في قوله : فكُبْكِبُوا فيها هم والغَاوونَ ؛ أَي في الجحيم .
قال : ومعنى كبكبوا طُرِحَ بعضهم على بعض ، وقال غيره من أَهل اللغة : معناه دُهْوِرُوا .
ودَهْوَرَ : سَلَحَ .
ودَهْوَرَ كلامَه : قَحَّمَ بعضَه في إِثر بعض .
ودَهْوَرَ الحائط : دفعه فسقط .
وتَدَهْوَرَ الليلُ : أَدبر .
والدَّهْوَرِيُّ من الرجال : الصُّلْبُ الضَّرْب .
الليث : رجل دَهْوَرِيُّ الصوت وهو الصُّلْبُ الصَّوْتِ ؛ قال الأَزهري : أَظن هذا خطأَ والصواب جَهْوَرِيُّ الصوت أَي رفيع الصوت .
ودَاهِرٌ : مَلِكُ الدَّيْبُلِ ، قتله محمد بن القاسم الثقفي
لسان العرب — صفحة 294
مساهمون: ابن منظور
ص٢٩٤