خَزَر ( 1 ) .
إِذا تَداهَى ، وخَزِرَ إِذا هَرَبَ .
والخِنْزِيرُ : من الوحش العادي معروف ، مأْخوذ من الخَزَرِ لأَن ذلك لازم له ؛ وقيل : هو رباعي ، وسنذكره في ترجمته .
والخَزِيرَةُ والخَزِيرُ : اللحم الغابُّ يؤْخذ فيقطع صغاراً في القِدْرِ ثم يطبخ بالماء الكثير والملح ، فإِذا أُميت طَبْخاً ذرَّ عليه الدقيق فَعُصِدَ به ثم أُدِمَ بأَيِّ أَدَامٍ شِيءَ ، ولا تكون الخَزِيرَةُ إِلا وفيها لحم ، فإِذا لم يكن فيها لحم فهي عَصِيدَة ، قال جرير :
وُضِعَ الخَزِيرُ فقيل : أَيْنَ مُجاشِعُ ؟ * فَشَحَا جَحافِلَه جُرافٌ هِبْلَعُ
وقيل : الخَزِيرَةُ مَرَقَة ، وهي أَن تُصَفَّى بُلالَةُ النُّخالة ثم تُطْبَخَ ، وقيل : الخَزِيرَةُ والخَزِيرُ الحَسَا من الدسم والدقيق ، وقيل : الحَسَا من الدَّسَمِ ؛ قال :
فَتَدْخُلُ أَيْدٍ في حَناحِرَ أُقْنِعَتْ ، * لِعادَتِها ، من الخَزِيرِ المُعَرَّفِ
أَبو الهيثم : أَنه كتب عن أَعرابي قال : السَّخِينَةُ دقيق يلقى على ماء أَو على لبن فيطبخ ثم يؤكل بتمر أَو بحَساً ، وهو الحَسَاء ، قال : وهي السَّخُونَةُ أَيضاً ، وهي النَّفِيتَةُ والحُدْرُقَّةُ والخَزِيرَةُ ، والحَرِيرَةُ أَرَقُّ منها .
وفي حديث عِتْبان ( 2 ) : أَنه حَبَسَ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ له ، وهو ما فسرناه ، وقيل : إِذا كانت من لحم فهي خزيرة ، وقيل : إِن كانت من دقيق فهي حَرِيرَةٌ ، وإِن كانت من نخالة فهي خَزِيرَةٌ .
والخُزرَةُ ، مثل الهُمَزة ، وذكره ابن السكيت في باب فُعَلةٍ : داء يأْخذ في مُسْتَدَقِّ الظهر بِقَفْرَةِ القَطَنِ ؛ قال يصف دلواً :
دَاوِ بها ظَهْرَكَ من تَوْجاعِه ، * من خُزَراتٍ فيه وانْقِطَاعِه
وقال : بها يعني الدلو ، أَمره أَن ينزع بها على إِبله ، وهذا لعب منه وهزؤ .
والخَيْزَرَى والخَوْزَرَى والخَيْزَلى والخَوْزَلى : مِشْيَةٌ فيها ظَلَعٌ أَو تَفَكُّكٌ أَو تَبَخْتُرٌ ؛ قال عُرْوَةُ بنُ الوَرْدِ :
والنَّاشِئات المَاشِيات الخَوْزَرَى ، * كَعُنُقِ الآرامِ أَوْفَى أَوْ صَرَى
معنى أَوفى : أَشرف ، وصَرَى : رفع رأْسه .
والخَيْزُرانُ : عُودٌ معروف .
قال ابن سيده : الخَيْزُرَانُ نبات لَيِّنُ القُضْبَانِ أَمْلَسُ العيدان لا ينبت ببلاد العرب إِنما ينبت ببلاده الروم ؛ ولذلك قال النابعة الجعدي :
أَتَاني نَصْرُهُمْ ، وهُمُ بَعِيدٌ ، * بِلادُهُمُ بِلادُ الخَيْزُرانِ
وذلك أَنه كان بالبادية وقومه الذين نصروه بالأَرياف والحواضر ، وقيل : أَراد أَنهم بعيد منه كبعد بلاد الروم ، وقيل : كلُّ عُودٍ لَدْنٍ مُتَثَنٍّ خَيْزُرانٌ ، وقيل : هو شجر ، وهو عروق القَنَاةِ ، والجمع الخَيازِرُ .
والخَيْزُرانُ : القصب ؛ قال الكميت يصف سحاباً :
كأَنَّ المَطافِيلَ المَوالِيه وَسْطَه ، * يُجاوِبُهُنَّ الخَيْزُرانُ المُثَقَّبُ
هامش
( 1 ) قوله : [ ابن الأَعرابي خزر إلخ ] الأَولى من باب كتب ، والثانية من باب فرح لا كما يقتضيه صنيع القاموس من أَنهما من باب كتب ، فقد نقل شارحه عن الصاغاني ما ذكرنا .
( 2 ) قوله : [ عتبان ] هو ابن مالك ، كان إمام قومه فأَنكر بصره ، فسأَل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن يصلي في مكان من بيته يتخذه مصلى ، ففعل وحبسه على خزيرة صنعها له ، كذا بهامش النهاية .