لا تَصْطَلي النَّارَ إلَّا مُجْمِراً أَرِجاً ، * قدْ كَسَّرَت مِنْ يَلَنْجُوجٍ لَه وَقَصَا
واليلنجوج : العود .
والوَقَصُ : كِسَارُ العيدان .
وفي الحديث : إِذا أَجْمَرْتُمْ الميت فَجَمِّرُوه ثلاثاً ؛ أَي إِذا بخرتموه بالطيب .
ويقال : ثوب مُجْمَرٌ ومُجَمَّرٌ .
وأَجْمَرْتُ الثوبَ وجَمَّرْتُه إِذا بخرته بالطيب ، والذي يتولى ذلك مُجْمِرٌ ومُجَمِّرٌ ؛ ومنه نُعَيْمٌ المُجْمِرُ الذي كان يلي إِجْمَارَ مسجد رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، والمَجَامِر : جمع مِجْمَرٍ ومُجْمِرٍ ، فبالكسر هو الذي يوضع فيه النار والبخور ، وبالضم الذي يتبخر به وأُعِدَّ له الجَمْرُ ؛ قال : وهو المراد في الحديث الذي ذكر فيه بَخُورُهم الأَلُوَّةُ ، وهو العود .
وثوب مُجَمَّرٌ : مُكَبًّى إِذا دُخِّنَ عليه ، والجامِرُ الذي يلي ذلك ، من غير فعل إِنما هو على النسب ؛ قال :
ورِيحُ يَلَنْجُوجٍ يُذَكيِّه جَامِرُه
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : لا تُجَمِّروا ( 1 ) وجَمَّرَ ثَوْبَه إِذا بخره .
والجَمْرَةُ : القبيلة لا تتضم إِلى أَحد ؛ وقيل : هي القبيلة تقاتل جماعةَ قَبائلَ ، وقيل : هي القبيلة يكون فيها ثلاثمائة فارس أَو نحوها .
والجَمْرَةُ : أَلف فارس ، يقال : جَمْرَة كالجَمْرَةِ .
وكل قبيل انضموا فصاروا يداً واحدة ولم يُحَالِفوا غيرهم ، فهم جَمْرَةٌ .
الليث : الجَمْرَةُ كل قوم يصبرون لقتال من قاتلهم لا يحالفون أَحداً ولا ينضمون إِلى أَحد ، تكون القبيلة نفسها جَمْرَة تصبر لقراع القبائل كما صبرت عَبْسٌ لقبائل قيس .
وفي الحديث عن عمر : أَنه سأَل الحُطَيْئَةَ عن عَبْسٍ ومقاومتها قبائل قيس فقال : يا أَمير المؤمنين كنا أَلف فارس كأَننا ذَهَبَةٌ حمراء لا نَسْتَجْمِرُ ولا نحالف أَي لا نسأَل غيرنا أَن يجتمعوا إِلينا لاستغنائنا عنهم .
والجَمْرَةُ : اجتماع القبيلة الواحدة على من ناوأَها من سائر القبائل ؛ ومن هذا قيل لمواضع الجِمَارِ التي ترمى بِمِنًى جَمَراتٌ لأَن كلَّ مَجْمَعِ حَصًى منها جَمْرَةٌ وهي ثلاث جَمَراتٍ .
وقال عَمْرُو بن بَحْرٍ : يقال لعَبْسٍ وضَبَّةَ ونُمير الجَمَرات ؛ وأَنشد لأَبي حَيَّةَ النُّمَيري :
لَنَا جَمَراتٌ ليس في الأَرض مِثْلُها ؛ * كِرامٌ ، وقد جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ :
نُمَيْرٌ وعبْسٌ يُتَّقَى نَفَيَانُها ، * وضَبَّةُ قَوْمٌ بَأْسُهُمْ غَيْرُ كاذِبِ ( 2 ) وجَمَرَات العرب : بنو الحرث بن كعب وبنو نُمير ابن عامر وبنو عبس ؛ وكان أَبو عبيدة يقول : هي أَربع جمرات ، ويزيد فيها بني ضبة بن أُدٍّ ، وكان يقول : ضبة أَشبه بالجمرة من بني نمير ، ثم قال : فَطَفِئتْ منهم جمرتان وبقيت واحدة ، طَفِئتْ بنو الحرث لمحالفتهم نَهْداً ، وطفئت بنو عبس لانتقالهم إِلى بني عامر بن صَعْصَعَةَ يوم جَبَلَةَ ، وقيل : جَمَراتُ مَعَدٍّ ضَبَّةُ وعبس والحرثُ ويَرْبُوع ، سموا بذلك لجمعهم .
أَبو عبيدة : جمرات العرب ثلاث : بنو ضبة بن أُد وبنو الحرث بن كعب وبنو نمير بن عامر ، وطفئت منهم جمرتان : طفئت ضبة لأَنها حالفت الرِّبابَ ، وطفئت بن الحرث لأَنها حالفت مَذْحِجَ ، وبقيت نُمير لم تُطْفَأْ لأَنها لم
هامش
( 1 ) قوله : [ وفي حديث عمر لا تجمروا ] عبارة النهاية : لا تجمروا الجيش فتفتنوهم ؛ تجمير الجيش جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إِلى أَهليهم .
( 2 ) قوله : [ يتقى نفيانها ] النفيان ما تنفيه الريح في أصول الشجر من التراب ونحوه ، ويشبه به ما يتطرف من معظم الجيش كما في الصحاح .