تَرَاها الضَّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رَأْساً ، * جُراهِمَةً لها حِرَةٌ وَثِيلُ
قيل : ذهب إِلى تفخيمها كما سميت حضَاجِر ؛ وقيل : هي أَولادها وجعلها الشاعر خنثى لها حِرَةٌ وَثِيلُ ؛ قال بعضهم : جواعرها ثمان لأَن للضبع خروقاً كثيرة .
والجراهمة : المغتلمة .
قال الأَزهري : الذي عندي في تفسير جواعرها ثمان كَثْرَةُ جَعْرها .
والجَواعِرُ : جمع الجاعِرَة وهو الجَعْر أَخرجه على فاعلة وفواعل ومعناه المصدر ، كقول العرب : سمعت رَواغِيَ الإِبل أَي رُغاءَها ، وثَواغِيَ الشاء أَي ثُغاءها ؛ وكذلك العافية مصدر وجمعها عَوافٍ .
قال الله تعالى : ليس لها من دون الله كاشفة ؛ أَي ليس لها من دونه عز وجل كشف وظهور .
وقال الله عز وجل : لا تسمع فيها لاغِيَةً ؛ أَي لَغْواً ، ومثله كثير في كلام العرب ، ولم يُرِدْ عدداً محصوراً بقوله جواعرها ثمان ، ولكنه وصفها بكثرة الأَكْل والجَعْرِ ، وهي من آكل الدواب ؛ وقيل : وصفها بكثرة الجعر كأَنّ لها جواعر كثيرة كما يقال فلان يأْكل في سبعة أَمعاء وإِن كان له مِعىً واحدٌ ، وهو مثل لكثرة أَكله ؛ قال ابن بري البيت أَعني :
عشنزرة جواعرها ثمان
لحبيب بن عبد الله الأَعلم .
وللضبع جاعرتان ، فجعل لكل جاعرة أَربعة غُضون ، وسمى كل غَضَنٍ منها جاعرة باسم ما هي فيه .
وجَيْعَرٌ وجَعَارِ وأُمُّ جَعارِ ، كُلُّه : الضَّبُعُ لكثرة جَعْرِها .
وفي المثل : روعِي جَعارِ وانْظُري أَيْنَ المَفَرُّ ؛ يضرب لمن يروم أَن يُفْلِتَ ولا يقدر على ذلك ؛ وهذا المثل في التهذيب يضرب في فرار الجبان وخضوعه .
ابن السكيت : تُشْتَمُ المرأَةُ فيقال لها : قُومي جَعارِ ، تشبه بالضبع .
ويقال للضبع : تِيسِي أَو عِيثي جَعَار ؛ وأَنشد :
فَقُلْتُ لهَا : عِيثِي جَعَار وجَرِّرِي * بِلَحْمِ امرئٍ ، لَمْ يَشْهَدِ القومَ ناصِرُه
والمَجْعَرُ : الدُّبُر .
ويقال للدُّبُر : الجاعِرَةُ والجَعْراءُ .
والجَعْرُ : نَجْوُ كل ذات مِخْلَبٍ من السباع .
والجَعْرُ : ما تَيَبَّسَ في الدبر من العذرة .
والجَعْرُ : يُبْسُ الطبيعة ، وخص ابن الأَعرابي به جَعْرَ الإِنسان إِذا كان يابساً ، والجمع جُعُورٌ ؛ ورجل مِجْعارٌ إِذا كان كذلك .
وفي حديث عمرو ابن دينار : كانوا يقولون في الجاهلية : دَعُوا الصَّرُورَةَ بجَهْلِه وإِن رَمَى بِجِعْرِه في رَحْلِه ؛ قال ابن الأَثير : الجَعْرُ ما يَبِسَ من الثُّفْل في الدبر أَو خرج يابساً ؛ ومنه حديث عمر : إِنِّي مِجْعارُ البَطْن أَي يابس الطبيعة ؛ وفي حديثه الآخر : إِياكم ونومة الغَداة فإِنها مَحْعَرَةٌ ؛ يريد يُبْسَ الطبيعة أَي أَنها مَظِنَّة لذلك .
وجَعَر الضبع والكلب والسِّنَّوْرُ يَجْعَرُ جَعْراً : خَرِئَ .
والجَعْرَاء : الاسْتُ ، وقال كراعٌ : الجِعِرَّى ، قال : ولا نظير لها إِلا الجِعِبَّى ، وهي الاست أَيضاً ، والزِّمِكَّي والزِّمِجَّى وكلاهما أَصل الذنب من الطائر والقِمِصَّى الوُثُوب ، والعِبِدَّى العَبيد ، والجِرِشَّى النَّفْسُ ؛ والجِعِرَّى أَيضاً : كلمة يلام بها الإِنسان كأَنه يُنْسَبُ إِلى الاست .
وبَنُو الجَعْراء : حيّ من العرب يُعَيَّرون بذلك ؛ قال :
دَعَتْ كِنْدَةُ الجَعْراءُ بِالخَرْجِ مالِكاً ، * ونَدْعُو لِعَوْفٍ تَحْتَ ظِلِّ القَواصِلِ
والجَعْراءُ : دُغَةٌ بِنْتُ مَغْنَجٍ ( 1 ) ولَدَتْ في بَلْعَنْبرِ ، وذلك أَنها خرجت وقد ضربها المخاض
هامش
( 1 ) قوله : [ مغنج ] كذا بالأَصل بالغين المعجمة ، وعبارة القاموس وشرحه بنت مغنج ، وفي بعض النسخ منعج ، قال المغفل بن سلمة : من أعجم العين فتح الميم ، ومن أهملها كسر الميم ؛ قاله البكري في شرح أمالي القالي .