تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وأَفْصَدَ الشجرُ وانفَصَدَ : انشقت عُيون ورقه وبَدَتْ أَطرافُه . والمُنْفَصِدُ : السائل وكذلك المُتَفَصِّدُ . يقال : تَفَصَّدَ جبينُه عَرَقاً ، إِنما يريدون تَفَصَّد عَرَقُ جبينِه ، وكذلك هذا الضرب من التمييز إِنما هو في نية الفاعل . وانفَصَدَ الشيءُ وتَفصَّدَ : سالَ . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان إِذا نزل عليه الوحيُ تَفَصَّدَ عَرَقاً . يقال : هو يتفصد عرقاً ويَتَبَضَّعُ عرقاً أَي يسيلُ عرقاً . معناه أَي سالَ عَرَقُه تشبيهاً في كثرته بالفِصاد ، وعَرَقاً منصوب على التمييز . وقال ابن شميل : رأَيت في الأَرض تفصيداً من السيل أَي تَشَقُّقاً وتَخَدُّداً . وقال أَبو الدُّقَيْشِ : التفصيدُ أَن يُنْقَع بشيءٍ من ماءٍ قليل . ويقال : فصَد له عطاءً أَي قَطع له وأَمضاه يَفْصِدُه فَصْداً .
فقد : فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً ، فهو مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ : عَدِمَه ؛ وأَفْقَدَه الله إِياه . والفاقِدُ من النساءِ : التي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حميمها . أَبو عبيد : امرأَة فاقِدٌ وهي الثكول ؛ وأَنشد الليث : كأَنَّها فاقِدٌ شَمْطاءُ مُعْوِلَةٌ * ناحَتْ ، وجاوَبَها نُكْدٌ مَناكِيدُ وقال اللحياني : هي التي تتزوج بعدما كان لها زوج فمات . قال : والعرب تقول : لا تَتَزَوَّجَنَّ فاقِداً وتزوج مطلقة . وظَبْيَةٌ فاقِدٌ وبقرةٌ فاقِدٌ : شبع ولدها ؛ وكذلك حَمامَة فاقِدٌ ؛ وأَنشد الفارسي : إِذا فاقِدٌ ، خَطْباءُ ، فَرْخَينِ رَجَّعَتْ ، * ذَكَرْتُ سُلَيْمَى في الخَلِيطِ المُبايِن قال ابن سيده : هكذا أَنشده سيبويه بتقديم خَطْباءُ على فَرْخَينِ مُقَوِّياً بذلك أَن اسم الفاعل إِذا وُصِفَ قَرُب من الاسم ، وفارق شبَه الفعل . والتفقُّدُ : تَطَلُّبُ ما غاب من الشيء . وروي عن أَبي الدرداء أَنه قال : من يَتَفَقَّدْ يَفْقِدْ ، ومن لا يُعِدَّ الصَّبْرَ لفواجِعِ الأُمور يَعْجِزْ ؛ فالتَّفقُّدُ : تَطَلُّب ما فَقَدْتَه ، ومعنى قول أَبي الدرداء أَن من تَفَقَّدَ الخيرَ وطلبه في الناس فَقَدَه ولم يَجِدْه ، وذلك أَنه رأَى الخير في النادر من الناس ولم يجده فاشياً موجوداً . غيره : أَي من يَتَفَقَّدْ أَحوالَ الناس ويَتَعَرَّفْها فإِنه لا يجد ما يُرضِيه . وافتَقَدَ الشيءَ : طَلبه ؛ قال : فلا أُخْتٌ فَتَبْكِيه ، * ولا أُمٌّ فَتَفْتَقِده وكذلك تَفَقَّدَه . وفي التنزيل : فتَفَقَّدَ الطيرَ فقال ما ليَ لا أَرى الهُدْهُدَ ؛ وكذلك الافتقادُ ؛ وقيل : تَفَقَّدْتُه أَي طَلَبْتُه عند غيبته . وتفاقَدَ القومُ أَي فَقَدَ بعضُهم بعضاً ؛ وقال ابن ميادة : تَفَاقَدَ قَوْمي إِذ يَبيعونَ مُهْجَتي * بِجارِيةٍ ، بَهْراً لَهُمْ بعدَها بَهْرا بَهْراً قيل فيه : تَبّاً ، وقيل : خيبة ، وقيل : تَعْساً لهم ، وقيل : أَصابهم شَرٌّ . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : افتقَدْتُ رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم ، ليلة أَي لم أَجِدْه ؛ هو افتَعَلْتُ من فَقَدْتُ الشيءَ أَفقِدُه إِذا غاب عنك . وفي حديث الحسن : أُغَيْلِمَةٌ حَيارَى تفاقَدُوا ؛ يَدْعُو عليهم بالموت وأَن يَفْقِدَ بعضُهم بعضاً . ويقال : أَفقدَه الله كلَّ حميمٍ . ويقال : مات فلانٌ غيرَ فَقِيدٍ ولا حَمِيدٍ أَي غيرَ مُكْتَرَثٍ لِفِقدانِه . والفَقَد : شرابٌ يُتَّخَذُ من الزبيب والعسل . ويقال : إِن العسل ينبذ ثم يلقى فيه الفَقَد فيُشَدِّدُه ؛ قال :