أَو فذهب صاعداً . ولا يجوز أَن تقول : وصاعداً لأَنك لا تريد أَن تخبر أَن الدرهَم مع صاعِدٍ ثَمَنٌ لشيء كقولك بدرهم وزيادة ، ولكنك أَخبرت بأَدنى الثمن فجعلته أَولاً ثم قَرَّرْتَ شيئاً بعد شيء لأَثْمانٍ شَتَّى ؛ قال : ولم يُرَدْ فيها هذا المعنى ولم يُلْزِم الواوُ الشيئين أَن يكون أَحدهما بعد الآخر ؛ وصاعِدٌ بدل من زاد ويزيد ، وثم مثل الفاء إِلَّا أَنّ الفاء أَكثر في كلامهم ؛ قال ابن جني : وصاعداً حال مؤكدة ، أَلا ترى أَن تقديره فزاد الثمنُ صاعِداً ؟ ومعلوم أَنه إِذا زاد الثمنُ لم يمكن إِلا صاعِداً ؛ ومثله قوله :
كَفى بالنَّأْيِ من أَسْماءَ كافٍ
غير أَن للحال هنا مزية أَي في قوله فصاعداً لأَن صاعداً ناب في اللفظ عن الفعل الذي هو زاد ، وكاف ليس نائباً في اللفظ عن شيء ، أَلا ترى أَن الفعل الناصب له ، الذي هو كفى ملفوظ به معه ؟ والصعيدُ : المرتفعُ من الأَرض ، وقيل : الأَرض المرتفعة من الأَرض المنخفضةِ ، وقيل : ما لم يخالطه رمل ولا سَبَخَةٌ ، وقيل : وجه الأَرض لقوله تعالى : فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ؛ وقال جرير :
إِذا تَيْمٌ ثَوَتْ بِصَعِيد أَرْضٍ ، * بَكَتْ من خُبْثِ لُؤْمِهِم الصَّعيدُ
وقال في آخرين :
والأَطْيَبِينَ من التراب صَعيدا
وقيل : الصَّعِيدُ الأَرضُ ، وقيل : الأَرض الطَّيِّبَةُ ، وقيل : هو كل تراب طيب .
وفي التنزيل : فَتَيَمَّموا صَعِيداً طَيِّباً ؛ وقال الفراء في قوله : صَعيداً جُرزُاً : الصعيد التراب ؛ وقال غيره : هي الأَرض المستوية ؛ وقال الشافعي : لا يَقع اسْمُ صَعيد إِلَّا على تراب ذي غُبار ، فأَما البَطْحاءُ الغليظة والرقيقة والكَثِيبُ الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد ، وإِن خالطه تراب أَو صعيد ( 1 ) أَو مَدَرٌ يكون له غُبار كان الذي خالطه الصعيدَ ، ولا يُتَيَمَّمُ بالنورة وبالكحل وبالزِّرْنيخ وكل هذا حجارة .
وقال أَبو إِسحق : الصعيد وجه الأَرض .
قال : وعلى الإِنسان أَن يضرب بيديه وجه الأَرض ولا يبالي أَكان في الموضع ترابٌ أَو لم يكن لأَن الصعيد ليس هو الترابَ ، إِنما هو وجه الأَرض ، تراباً كان أَو غيره .
قال : ولو أَن أَرضاً كانت كلها صخراً لا تراب عليه ثم ضرب المتيمم يدَه على ذلك الصخر لكان ذلك طَهُوراً إِذا مسح به وجهه ؛ قال الله تعالى : فَتُصْبِح صعيداً ؛ لأَنه نهاية ما يصعد إِليه من باطن الأَرض ، لا أَعلم بين أَهل اللغة خلافاً فيه أَن الصعيد وجه الأَرض ؛ قال الأَزهري : وهذا الذي قاله أَبو إِسحق أَحسَبه مذهَبَ مالك ومن قال بقوله ولا أَسْتَيْقِنُه .
قال الليث : يقال للحَديقَةِ إِذا خَرِبت وذهب شَجْراؤُها : قد صارت صعيداً أَي أَرضاً مستوية لا شَجَرَ فيها .
ابن الأَعرابي : الصعيدُ الأَرضُ بعينها .
والصعيدُ : الطريقُ ، سمي بالصعيد من التراب ، والجمع من كل ذلك صُعْدانٌ ؛ قال حميد بن ثور :
وتِيه تَشابَه صُعْدانُه ، * ويَفْنى به الماءُ إِلَّا السَّمَلْ
وصُعُدٌ كذلك ، وصُعُداتٌ جمع الجمع .
وفي حديث علي ، رضوان الله عليه : إِياكم والقُعُودَ بالصُّعُداتِ إِلَّا مَنْ أَدَّى حَقَّها ؛ هي الطُّرُقُ ، وهي جمع صُعُدٍ وصُعُدٌ جمعُ صَعِيد ، كطريق وطرُق وطُرُقات ، مأْخوذ من الصَّعيدِ وهو التراب ؛ وقيل : هي جمع صُعْدَةٍ كظُلْمة ، وهي فِناءُ باب الدار
هامش
( 1 ) قوله [ تراب أو صعيد الخ ] كذا بالأَصل ولعل الأَولى تراب أو رمل أو نحو ذلك .