جرَّادين أَي يُعْرُون الناسَ ثيابهم ويَنْهَبونها ؛ ومنه حديث الحجاج ؛ قال الأَنس : لأُجَرِّدَنَّك كما يُجَرِّدُ الضبُّ أَي لأَسْلُخَنَّك سلخَ الضبِّ ، لأَنه إِذا شوي جُرَّدَ من جلده ، ويروى : لأَجْرُدَنَّك ، بتخفيف الراء .
والجَرْدُ : أَخذ الشيء عن الشيء عَسْفاً وجَرْفاً ؛ ومنه سمي الجارودُ وهي السنة الشديدة المَحْل كأَنها تهلك الناس ؛ ومنه الحديث : وبها سَرْحةٌ سُرَّ تحتَها سبعون نبيّاً لم تُقْتَلْ ولم تُجَرَّدْ أَي لم تصبها آفة تهلك ثَمرها ولا ورقها ؛ وقيل : هو من قولهم جُرِدَتِ الأَرضُ ، فهي مجرودة إِذا أَكلها الجرادُ .
وجَرَّدَ السيفَ من غِمْدِه : سَلَّه .
وتجرَّدَتِ السنبلة وانجَرَدَتْ : خرجت من لفائفها ، وكذلك النَّورُ عن كِمامِه .
وانجردت الإِبِلُ من أَوبارها إِذا سقطت عنها .
وجَرَّدَ الكتابَ والمصحفَ : عَرَّاه من الضبط والزيادات والفواتح ؛ ومنه قول عبد الله بن مسعود وقد قرأَ عنده رجل فقال أَستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، فقال : جَرِّدوا القرآنَ لِيَرْبُوَ فيه صغيركم ولا يَنْأَى عنه كبيركم ، ولا تَلبِسوا به شيئاً ليس منه ؛ قال ابن عيينة : معناه لا تقرنوا به شيئاً من الأَحاديث التي يرويها أَهل الكتاب ليكون وحده مفرداً ، كأَنه حثَّهم على أَن لا يتعلم أَحد منهم شيئاً من كتب الله غيره ، لأَن ما خلا القرآن من كتب الله تعالى إِنما يؤخذ عن اليهود والنصارى وهم غير مأْمونين عليها ؛ وكان إِبراهيم يقول : أَراد بقوله جَرِّدوا القرآنَ من النَّقْط والإِعراب والتعجيم وما أَشبهها ، واللام في ليَرْبُوَ من صلة جَرِّدوا ، والمعنى اجعلوا القرآن لهذا وخُصُّوه به واقْصُروه عليه ، دون النسيان والإِعراض عنه لينشأَ على تعليمه صغاركم ولا يبعد عن تلاوته وتدبره كباركم .
وتجرَّدَ الحِمارُ : تقدَّمَ الأُتُنَ فخرج عنها .
وتجَرَّدَ الفرسُ وانجرَدَ : تقدَّم الحَلْبَةَ فخرج منها ولذلك قيل : نَضَا الفرسُ الخيلَ إِذا تقدّمها ، كأَنه أَلقاها عن نفسه كما ينضو الإِنسانُ ثوبَه عنه .
والأَجْرَدُ : الذي يسبق الخيلَ ويَنْجَرِدُ عنها لسرعته ؛ عن ابن جني .
ورجلٌ مُجْرَد ، بتخفيف الراء : أُخْرِجَ من ماله ؛ عن ابن الأَعرابي .
وتجَرَّدَ العصير : سكن غَلَيانُه .
وخمرٌ جَرداءُ : منجردةٌ من خُثاراتها وأَثفالها ؛ عن أَبي حنيفة ؛ وأَنشد للطرماح :
فلما فُتَّ عنها الطينُ فاحَتْ ، * وصَرَّح أَجْرَدُ الحَجَراتِ صافي
وتجَرَّدَ للأَمر : جَدَّ فيه ، وكذلك تجَرَّد في سيره وانجَرَدَ ، ولذلك قالوا : شَمَّرَ في سيره .
وانجرَدَ به السيرُ : امتَدَّ وطال ؛ وإِذا جَدَّ الرجل في سيره فمضى يقال : انجرَدَ فذهب ، وإِذا أَجَدَّ في القيام بأَمر قيل : تجَرَّد لأَمر كذا ، وتجَردَّ للعبادة ؛ وروي عن عمر : تجرَّدُوا بالحج وإِن لم تُحرِموا .
قال إِسحق بن منصور : قلت لأَحمد ما قوله تجَرَّدوا بالحج ؟ قال : تَشَبَّهوا بالحاج وإِن لم تكونوا حُجَّاجاً ، وقال إِسحق بن إِبراهيم كما قال ؛ وقال ابن شميل : جَرَّدَ فُلانٌ الحَجَّ وتجَرَّدَ بالحج إِذا أَفرده ولم يُقْرِنْ .
والجرادُ : معروف ، الواحدةُ جَرادة تقع على الذكر والأُنثى .
قال الجوهري : وليس الجرادُ بذكر للجرادة وإِنما هو اسم للجنس كالبقر والبقرة والتمر والتمرة والحمام والحمامة وما أَشبه ذلك ، فحقُّ مذكره أَن لا يكون مؤنثُه من لفظه لئلا يلتبس الواحدُ المذكرُ بالجمع ؛ قال أَبو عبيد : قيل هو سِرْوَةٌ ثم دبى ثم غَوْغاءُ ثم خَيْفانٌ ثم كُتْفانُ ثم جَراد ، وقيل : الجراد الذكر والجرادة الأُنثى ؛ ومن كلامهم : رأَيت جَراداً على جَرادةٍ كقولهم : رأَيت نعاماً على نعامة ؛
لسان العرب — صفحة 117
مساهمون: ابن منظور
ص١١٧