وهما الحَرَّةُ . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، حَرَّمَ ما بين لابَتَي المدينة ؛ وهما حَرَّتانِ تَكْتَنِفانها ؛ قال ابن الأَثير : المدينة ما بين حَرَّتَيْن عظيمتين ؛ قال الأَصمعي : هي الأَرضُ التي قد أَلبَسَتْها حجارةٌ سُود ، وجمعها لاباتٌ ، ما بين الثلاثِ إِلى العَشْر ، فإِذا كُثِّرَت ، فهي اللَّابُ واللُّوبُ ؛ قال بشْر يذكر كتيبة ( 1 ) :
مُعالِيةٌ لا هَمَّ إِلَّا مُحَجِّرٌ ، * وحَرَّةُ ليلى السَّهْلُ منها فَلُوبُها
يُريدُ جمع لُوبة ؛ قال : ومثله قارةٌ وقُورٌ ، وساحةٌ وسُوحٌ .
ابن شميل : اللُّوبة تكون عَقَبَةً جَواداً أَطْوَلَ ما يكون ، وربما كانت دَعْوَةً .
قال : واللُّوبةُ ما اشْتَدَّ سوادُه وغَلُظَ وانْقادَ على وجه الأَرض ، وليس بالطَّويل في السماءِ ، وهو ظاهر على ما حَوْله ؛ والحَرَّةُ أَعظمُ من اللُّوبة ، ولا تكون اللُّوبةُ إِلا حجارةً سُوداً ، وليس في الصَّمَّانِ لُوبةٌ ، لأَن حجارة الصَّمَّانِ حُمْرٌ ، ولا تكون اللُّوبة إِلا في أَنْفِ الجَبلِ ، أَو سِقْطٍ أَو عُرْض جَبَل .
وفي حديث عائشة ، ووصَفَتْ أَباها ، رضي اللَّه عنهما : بَعِيدُ ما بين اللَّابَتَيْنِ ؛ أَرادَتْ أَنه واسعُ الصَّدْر ، واسعُ العَطَنِ ، فاسْتعارتْ له اللَّابةَ ، كما يقال : رَحْبُ الفِناءِ واسعُ الجَنابِ .
واللَّابةُ : الإِبل المُجْتمعةُ السُّودُ .
واللُّوبُ : النَّحْلُ ، كالنُّوبِ ؛ عن كُراع .
وفي الحديث : لم تَتَقَيَّأْه لُوبٌ ، ولا مَجَّتْه نُوبٌ .
واللُّوباءُ ، ممدود ، قيل : هو اللُّوبِياءُ ؛ يقال : هو اللُّوبِياءُ ، واللُّوبِيا ، واللُّوبِياجُ ، وهو مُذَكَّرٌ ، يُمَدُّ ويُقْصَر .
والمَلابُ : ضَرْبٌ من الطِّيبِ ، فارسي ؛ زاد الجوهري : كالخَلُوقِ .
غيره : المَلابُ نوعٌ من العِطْرِ .
ابن الأَعرابي : يقال للزَّعْفَرانِ الشَّعَرُ ، والفَيْدُ ، والمَلابُ ، والعَبِيرُ ، والمَرْدَقُوشُ ، والجِسادُ .
قال : والمَلَبَةُ الطاقَةُ من شَعَرِ الزَّعْفرانِ ؛ قال جرير يَهْجُو نساءَ بني نُمَير :
ولو وَطِئَتْ نِساءُ بني نُمَيْرٍ * على تِبْراك ، أَخْبَثْنَ التُّرابا
تَطلَّى ، وهي سَيِّئَةُ المُعَرَّى ، * بصِنِّ الوَبْرِ تَحْسَبُه مَلابا
وشيءٌ مُلَوَّبٌ أَي مُلَطَّخٌ به .
ولَوَّبَ الشَّيءَ : خَلَطَه بالملابِ ؛ قال المتنخل الهُذَليُّ :
أَبِيتُ على مَعاريَ واضِحاتٍ ، * بِهِنَّ مُلَوَّبٌ كدَمِ العِباطِ
والحديد المُلَوَّبُ : المَلْويُّ ، توصف به الدِّرْع .
الجوهري في هذه الترجمة : وأَما المِرْوَدُ ونحوُه ، فهو المُلَوْلَبُ ، على مفوعل .
لولب : التهذيب في الثنائي في آخر ترجمة لبب : ويقال للماءِ الكثير يَحْمِلُ منه المِفْتَحُ ما يَسَعُه ، فيَضِيقُ صُنْبُورُه عنه من كثرته ، فيستدير الماءُ عند فمه ، ويصير كأَنه بُلْبُلُ آنِيةٍ : لَولَبٌ ؛ قال أَبو منصور : ولا أَدري أَعربي ، أَم مُعَرَّب ، غير أَن أَهل العراقِ وَلِعُوا باستعمال اللَّوْلَبِ .
وقال الجوهري في ترجمة لوب : وأَما المِروَدُ ونحوُه فهو المُلَولَبُ ، على مُفَوْعَل ، وقال في ترجمة فولف : ومما جاءَ على بناءِ
هامش
( 1 ) قوله [ يذكر كتيبة ] كذا قال الجوهري أيضاً قال : في التكملة غلط ولكنه يذكر امرأة وصفها في صدر هذه القصيدة أنها معالية أي تقصد العالية وارتفع قوله معالية على أنه خبر مبتدإ محذوف ويجوز انتصابه على الحال .