وإِنه لَذُو تُدْرَإِ أَي حِفاظٍ ومَنَعةٍ وقُوَّةٍ على أَعْدائه ومُدافَعةٍ ، يكون ذلك في الحَرْب والخُصومة ، وهو اسم موضوع للدَّفْع ، تاؤه زائدة ، لأَنه من دَرَأْتُ ولأَنه ليس في الكلام مثل جُعْفَرٍ .
ودرأْتُ عنه الحَدَّ وغيرَه ، أَدْرَؤُه دَرْءًا إِذا أَخَّرْته عنه .
ودَرَأْتُه عني أَدْرَؤُه دَرْءًا : دَفَعْته .
وتقول : اللهم إني أَدْرأُ بك في نَحْرِ عَدُوِّيِ لَتَكْفِيَنِي شَرَّه .
وفي الحديث : ادْرَؤُوا الحُدود بالشُّبُهاتِ أَي ادْفَعُوا ؛ وفي الحديث : اللهم إِني أَدْرَأُ بِك في نُحورهم أَي أَدْفَع بك لتَكْفِيَنِي أَمرَهم ، وانما خصَّ النُّحور لأَنه أَسْرَعُ وأَقْوَى في الدَّفْع والتمكُّنِ من المدفوعِ .
وفي الحديث : أَنّ رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، كان يُصَلِّي فجاءَت بَهْمةٌ تَمُرُّ بين يديه فما زال يُدارِئُها أَي يُدافِعُها ؛ ورُوِي بغير همز من المُداراة ؛ قال الخطابي : وليس منها .
وقولهم : السُّلطان ذُو تُدْرَإِ ، بضم التاءِ ، أَي ذُو عُدّةٍ وقُوّةٍ على دَفْعِ أَعْدائه عن نفسه ، وهو اسم موضوع للدفع ، والتاء زائدة كما زيدت في تَرْتُبٍ وتَنْضُبٍ وتَتْفُلٍ ؛ قال ابن الأَثير : ذُو تُدْرَإِ أَي ذُو هُجومٍ لا يَتَوَقَّى ولا يَهابُ ، ففيه قوَّةٌ على دَفْع أَعدائه ؛ ومنه حديث العباس بن مِرْداس ، رضي اللَّه عنه :
وقد كنتُ ، في القَوْم ذا تُدْرَإِ ، * فلَمْ أُعْطَ شيئاً ، ولَمْ أُمْنَعِ
وانْدَرَأْتُ عليه انْدِراءً ، والعامة تقول انْدَرَيْتُ .
ويقال : دَرَأَ علينا فلان دُرُوءًا إذا خرج مُفاجَأَةً .
وجاءَ السيل دَرْءًا : ظَهْراً .
ودَرَأَ فلان علينا ، وطَرَأَ إذا طَلَعَ من حيث لا نَدْرِي .
غيرُه : وانْدَرَأَ علينا بِشَرٍّ وتَدَرَّأَ : انْدَفَع .
ودَرَأَ السَّيْلُ وانْدَرَأَ : انْدَفَع .
وجاءَ السيلُ دَرءًا ودُرْءًا إذا انْدَرَأَ من مكان لا يُعْلَمُ به فيه ؛ وقيل : جاءَ الوادِي دُرْءًا بالضم ، إذا سالَ بمطر وادٍ آخر ؛ وقيل : جاءَ دَرْءًا أَي من بلد بعيد ، فان سالَ بمطَر نَفْسِه قيل : سال ظَهْراً ، حكاه ابن الأَعرابي ؛ واستعار بعض الرُّجَّازِ الدَّرْءَ لسيلان الماء من أَفْواه الإِبل في أَجْوافِها لأَن الماءَ انما يَسِيل هنالك غريباً أَيضاً إذْ أَجْوافُ الإِبِل ليست من مَنابِعِ الماء ، ولا من مَناقِعه ، فقال :
جابَ لَها لُقْمانُ ، في قِلاتِها ، * ماءً نَقُوعاً لِصَدى هاماتِها
تَلْهَمُه لَهْماً بِجَحْفَلاتِها ، * يَسِيلُ دُرْءًا بَيْنَ جانِحاتِها
فاستعار للإِبل جَحَافِلَ ، وانما هي لذوات الحوافِر ، وسنذكره في موضعه .
ودَرَأَ الوادِي بالسَّيْلِ : دَفَعَ ؛ وفي حديث أَبي بكر ، رضي اللَّه عنه :
صادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءًا يَدْفَعُه
يقال للسيل إِذا أَتاك من حيث لا تَحْتَسِبه : سيلٌ دَرْءٌ أَي يَدْفَع هذا ذاكَ وذاكَ هذا .
وقولُ العَلاءِ بن مِنْهالٍ الغَنَوِيِّ في شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعِي :
ليتَ أَبا شَرِيكٍ كان حَيّاً ، * فَيُقْصِرَ حين يُبْصِرُه شَرِيكْ
ويَتْرُكَ مِن تَدَرِّيه عَلَيْنا ، * إذا قُلْنا له هذا أَبُوكْ
قال ابن سيده : إنما أراد من تَدَرُّئِه ، فأَبدل الهمزة
لسان العرب — صفحة 72
مساهمون: ابن منظور
ص٧٢