تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وقد قيل : إِن اشتقاقَ الطبيب منه ، وليس بقويٍّ . وكلُّ حاذقٍ بعمَله : طبيبٌ عند العرب . ورجل طَبٌّ ، بالفتح ، أَي عالم ؛ يقال : فلان طَبٌّ بكذا أَي عالم به . وفي حديث سَلْمان وأَبي الدرداء : بلغني أَنك جُعِلْتَ طَبيباً . الطَّبيبُ في الأَصل : الحاذقُ بالأُمور ، العارف بها ، وبه سمي الطبيب الذي يُعالج المَرْضى ، وكُنِيَ به ههنا عن القضاء والحُكْمِ بين الخصوم ، لأَن منزلة القاضي من الخصوم ، بمنزلة الطبيب من إِصلاح البَدَن . والمُتَطَبِّبُ : الذي يُعاني الطِّبَّ ، ولا يعرفه معرفة جيدة . وفَحْلٌ طَبٌّ : ماهِرٌ حاذِقٌ بالضِّراب ، يعرفُ اللاقِح من الحائل ، والضَّبْعَة من المَبْسورةِ ، ويَعرفُ نَقْصَ الولد في الرحم ، ويَكْرُفُ ثم يعودُ ويَضْرِبُ . وفي حديث الشَّعْبي : ووصَفَ معاوية فقال : كان كالجَمَلِ الطَّبِّ ، يعني الحاذقَ بالضِّرابِ . وقيل : الطَّبُّ من الإِبل الذي لا يَضَعُ خُفَّه إِلا حيثُ يُبْصِرُ ، فاستعار أَحدَ هذين المعنيين لأَفْعاله وخِلاله . وفي المثل : أَرْسِلْه طَبّاً ، ولا تُرْسِلْه طاطاً . وبعضهم يَرْويه : أَرْسِلْه طاباً . وبعير طَبٌّ : يتعاهدُ موضع خُفِّه أَينَ يَطَأُ به . والطِّبُّ والطُّبُّ : السِّحْر ؛ قال ابن الأَسْلَت : أَلا مَن مُبْلِغٌ حسّانَ عَنِّي ، * أَطُبٌّ ، كانَ دَاؤُكَ ، أَم جُنونُ ؟ ورواه سيبويه : أَسِحْرٌ كان طِبُّكَ ؟ وقد طُبَّ الرجلُ . والمَطْبوبُ : المَسْحورُ . قال أَبو عبيدة : إِنما سمي السِّحْرُ طُبّاً على التَّفاؤُلِ بالبُرْءِ . قال ابن سيده : والذي عندي أَنه الحِذْقُ . وفي حديث النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : أَنه احْتَجَمَ بقَرْنٍ حين طُبَّ ؛ قال أَبو عبيد : طُبَّ أَي سُحِرَ . يقال منه : رجُل مَطْبوبٌ أَي مَسْحور ، كَنَوْا بالطِّبِّ عن السِّحْر ، تَفاؤُلاً بالبُرءِ ، كما كَنَوْا عن اللَّديغ ، فقالوا سليمٌ ، وعن المَفازة ، وهي مَهْلكة ، فقالوا مَفازة ، تَفاؤُلاً بالفَوز والسَّلامة . قال : وأَصلُ الطَّبِّ : الحِذْق بالأَشياءِ والمهارةُ بها ؛ يقال : رجل طَبٌّ وطَبِيبٌ إِذا كان كذلك ، وإِن كان في غير علاج المرض ؛ قال عنترة : إِن تُغْدِفي دوني القِناعَ ، فإِنَّني ، * طَبٌّ بأَخْذِ الفارِسِ المُسْتَلْئِم وقال علقمة : فإِن تَسْأَلوني بالنساءِ ، فإِنَّني * بَصيرٌ بأَدْواءِ النِّساءِ طَبيبُ وفي الحديث : فلعل طَبّاً أَصابَه أَي سِحراً . وفي حديث آخر : إِنه مَطْبوبٌ . وما ذاكَ بِطِبِّي أَي بدهْري وعادتي وشأْني . والطِّبُّ : الطَّويَّة والشهوة والإِرادة ؛ قال : إِنْ يَكُنْ طِبُّكِ الفِراقَ ، فإِن البَينَ * أَنْ تَعْطِفي صُدورَ الجِمالِ وقول فَرْوةَ بنَ مُسَيْكٍ المُرادِي : فإِنْ نَغْلِبْ فَغَلَّابونَ ، قِدْماً ، * وإِنْ نُغْلَبْ فغَيرُ مُغَلَّبِينا فما إِنْ طِبُّنا جُبْنٌ ، ولكن * مَنايانا ودَوْلةُ آخَرينا كذاك الدهرُ دَوْلَتُه سِجالٌ ، * تَكُرُّ صُروفُه حِيناً فحينا