والمُراقَبَة ، في عَرُوضِ المُضارِعِ والمُقْتَضَبِ ، أَن يكون الجُزْءُ مَرَّةً مَفاعِيلُ ومرَّة مفاعِلُنْ ؛ سمي بذلك لأَن آخرَ السَّببِ الذي في آخِرِ الجزءِ ، وهو النُّونُ من مَفاعِيلُن ، لا يثبت مع آخِر السَّببِ الذي قَبْلَه ، وهو الياءُ في مَفاعِيلُن ، وليست بمعاقَبَةٍ ، لأَنَّ المُراقَبَة لا يَثْبُت فيها الجزآن المُتراقِبانِ ، وإِنما هو من المُراقَبَة المُتَقَدّمة الذِّكْر ، والمُعاقَبة يَجْتمعُ فيها المُتعاقِبانِ .
التهذيب ، الليث : المُراقَبَة في آخِرِ الشِّعْرِ عند التَّجْزِئَة بين حَرْفَيْنِ ، وهو أَن يَسْقُط أَحدهما ، ويَثْبُتَ الآخَرُ ، ولا يَسْقُطانِ مَعاً ، ولا يَثْبُتان جَمِيعاً ، وهو في مَفاعِيلُن التي للمُضارع لا يجوز أَن يتمَّ ، إِنما هو مَفاعِيلُ أَو مَفاعِلُنْ .
والرَّقِيبُ : ضَرْبٌ من الحَيَّاتِ ، كأَنه يَرْقُب مَن يَعَضُّ ؛ وفي التهذيب : ضَرْبٌ من الحَيَّاتِ خَبيث ، والجمعُ رُقُبٌ ورقِيباتٌ .
والرَّقِيب والرَّقُوبُ مِن النِّساءِ : التي تُراقِبُ بَعْلَها لِيَمُوت ، فَتَرِثَه .
والرَّقُوبُ مِنَ الإِبِل : التي لا تَدْنُو إِلى الحوضِ من الزِّحامِ ، وذلك لكَرَمِها ، سُميت بذلك ، لأَنها تَرقبُ الإِبِلَ ، فإِذا فَرَغْنَ مِنْ شُرْبِهنّ ، شَربَت هي .
والرَّقُوبُ من الإِبل والنِّساءِ : التي لا يَبْقَى لها وَلَدٌ ؛ قال عبيد :
لأَنها شَيْخَةٌ رَقُوبُ
وقيل : هي التي ماتَ وَلَدُها ، وكذلك الرجُل ؛ قال الشاعر :
فلم يَرَ خَلْقٌ قَبْلَنا مثلَ أُمِّنا ، * ولا كأَبِينا عاشَ ، وهو رَقُوبُ
وفي الحديث أَنه قال : ما تَعُدُّون الرَّقُوبَ فيكم ؟ قالوا : الذي لا يَبْقى لَه ولَد ؛ قال : بل الرَّقُوبُ الذي لم يُقَدِّم من وَلَدِه شيئاً .
قال أَبو عبيد : وكذلك معناه في كلامِهِم ، إِنما هو عَلى فَقْدِ الأَوْلادِ ؛ قال صخر الغيّ :
فَمَا إِنْ وَجْدُ مِقْلاتٍ ، رَقُوبٍ * بوَاحِدِها ، إِذا يَغْزُو ، تُضِيفُ
قال أَبو عبيد : فكان مَذْهَبُه عندهم على مَصائِب الدنيا ، فجَعَلَها رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، على فَقْدِهِم في الآخرة ؛ وليس هذا بخلافِ ذلك في المعنى ، ولكنه تحويلُ الموضع إِلى غيرِه ، نحو حديثه الآخر : إِنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دينَه ؛ وليس هذا أَن يكونَ من سُلِبَ مالَه ، ليس بمحْروبٍ .
قال ابن الأَثير : الرَّقُوبُ في اللغة : الرجل والمرأَة إِذا لم يَعِشْ لهما ولد ، لأَنه يَرْقُب مَوْتَه ويَرْصُدُه خَوفاً عليه ، فنَقَلَه النبيُّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، إِلى الذي لم يُقَدِّم من الولد شيئاً أَي يموتُ قبله تعريفاً ، لأَن الأَجرَ والثوابَ لمن قَدَّم شيئاً من الولد ، وأَن الاعتِدادَ به أَعظم ، والنَّفْعَ به أَكثر ، وأَنَّ فقدَهم ، وإِن كان في الدنيا عظيماً ، فإِنَّ فَقْدَ الأَجرِ والثوابِ على الصبرِ ، والتسليم للقضاءِ في الآخرة ، أَعظم ، وأَنَّ المسلم وَلَدُه في الحقيقة من قَدَّمه واحْتَسَبَه ، ومن لم يُرزَق ذلك ، فهو كالذي لا وَلدَ له ؛ ولم يقله ، صلى اللَّه عليه وسلم ، إِبطالاً لتفسيره اللغوي ، إِنما هو كقولِه : إِنما المَحْروبُ مَن حُرِبَ دينَه ، ليس على أَن من أُخِذَ مالُه غيرُ مَحْروبٍ .
والرَّقَبَةُ : العُنُقُ ؛ وقيل : أَعلاها ؛ وقيل : مُؤَخَّر أَصْلِ العُنُقِ ، والجمعُ رَقَبٌ ورَقَباتٌ ، ورِقابٌ وأَرْقُبٌ ، الأَخيرة على طَرْح الزائِدِ ؛ حكاه ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
لسان العرب — صفحة 427
مساهمون: ابن منظور
ص٤٢٧