وبُوِّئَتْ في صَمِيمِ مَعْشَرِها ، * وتَمَّ ، في قَوْمِها ، مُبَوَّؤُها
أَي نَزَلَت من الكَرم في صَمِيمِ النَّسب .
والاسم البِيئةُ .
واسْتَباءه أَي اتَّخَذَه مَباءَةً .
وتَبَوَّأْتُ منزلاً أَي نَزَلْتُه .
وقوله تعالى : والذِين تَبَوَّأُوا الدارَ والإِيمانَ ، جَعلَ الإِيمانَ مَحَلًّا لهم على المَثَل ؛ وقد يكون أَرادَ : وتَبَوَّأُوا مكانَ الإِيمانِ وبَلَدَ الإِيمانِ ، فحَذَف .
وتَبَوَّأَ المكانَ : حَلَّه .
وإِنه لَحَسَنُ البِيئةِ أَي هيئة التَّبَوُّءِ .
والبيئةُ والباءَةُ والمباءَةُ : المنزل ، وقيل مَنْزِل القوم حيث يَتَبَوَّأُونَ من قبل وادٍ أَو سَنَدِ جَبَلٍ .
وفي الصحاح : المَباءَةُ : مَنْزِلُ القوم في كل موضع ، ويقال : كلُّ مَنْزِل يَنْزِله القومُ .
قال طَرَفة :
طَيِّبو الباءة ، سَهْلٌ ، ولَهُمْ * ( 1 ) سُبُلٌ ، إن شئتَ في وَحْش وَعِر
وتَبَوَّأَ فلان مَنْزِلاً ، أَي اتخذه ، وبَوَّأْتُه مَنْزِلاً وأَبَأْتُ القَومَ منزلاً .
وقال الفرَّاء في قوله عز وجل : والذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالحاتِ لَنُبَوِّئنَّهُم مِن الجَنَّة غُرَفاً ، يقال : بَوَّأْتُه منزلاً ، وأَثْوَيْتُه مَنْزِلاً ثُواءً : أَنْزَلْتُه ، وبَوَّأْتُه منزلاً أَي جعلته ذا منزل .
وفي الحديث : مَن كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّداً ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه من النار .
وتكرّرت هذه اللفظة في الحديث ومعناها : لِيَنْزِلْ مَنْزِله مِن النار .
يقال : بَوَّأَه اللَّه منزلاً أَي أَسكَنه إياه .
ويسمى كِناسُ الثَّوْرِ الوَحْشِيِّ مَبَاءَةً ؛ ومَباءَةُ الإِبل : مَعْطِنها .
وأَبَأْتُ الإِبل مَباءَة : أَنَخْتُ بعضَها إلى بعض .
قال الشاعر :
حَلِيفان ، بَيْنَهما مِيرةٌ * يُبِيئانِ في عَكَنٍ ضَيِّقِ
وأَبَأْتُ الإِبلَ ، رَدَدْتُها إلى المَباءَةِ ، والمَباءَةُ : بيتها في الجبل ؛ وفي التهذيب : وهو المُراحُ الذي تَبِيتُ فيه .
والمَباءَةُ مِن الرَّحِمِ : حيث تَبَوَّأَ الولَدُ .
قال الأَعلم :
ولَعَمْرُ مَحْبَلِكِ الهَجِينِ على * رَحبِ المَباءَةِ ، مُنْتِنِ الجِرْمِ
وباءَتْ بِبيئةِ سُوءٍ ، على مِثالِ بِيعةٍ : أَي بحالِ سُوءٍ ؛ وانه لحَسَنُ البِيئةِ ؛ وعَمَّ بعضُهم به جميعَ الحال .
وأَباءَ عليه مالَه : أَراحَه .
تقول : أَبَأْتُ على فلان ماله : إِذا ارَحْتَ عليه إِبلَه وغَنَمَه ، وأَباءَ منه .
وتقول العرب : كَلَّمناهم ، فأَجابونا عن بَواءٍ واحدٍ : أَي جوابٍ واحد .
وفي أَرض كذا فَلاةٌ تُبيء في فلاةٍ : أَي تَذْهبُ .
الفرَّاء : باءَ ، بوزن باعَ : إذا تكبَّر ، كأَنه مقلوب مَن بَأَى ، كما قالوا أَرى ورأَى ( 2 ) .
وسنذكره في بابه .
وفي حاشية بعض نسخ الصحاح : وأَبَأْتُ أَدِيمَها : جَعَلْتُه في الدباغ . فصل التاء المثناة فوقها
تأتأ : تَأْتَأْ التَّيْسُ عند السِّفادِ يُتَأْتِئُ تَأْتَأْةً وتِئْتاءً ليَنْزُوَ ويُقْبِلَ .
هامش
( 1 ) قوله [ طيبو الباءة ] كذا في النسخ وشرح القاموس بصيغة جمع المذكر السالم والذي في مجموعة أَشعار يظن بها الصحة طيب بالأَفراد وقبله :
ولي الأَصل الذي في مثله يصلح الآبر زرع المؤتبر
.
( 2 ) مقتضاه أنّ أرى مقلوب من رأى كما أن باء مقلوب من بأي ، ولا تنظير بين الجانبين كما لا يخفى فضلًاعن ان أرى ليس من المقلوب وان أوهم لفظُه ذلك والصواب [ كما قالوا راءَ من رأى ] . إبراهيم اليازجي .