تحويل الهمزة منها قلت للرجل يلوم فجعلتها واوا ساكنة لأنها تبعت ضمة ،
والأسد يزير فجعلتها ياء
للكسرة قبلها نحو يبيع ويخيط ، وكذلك كل همزة تبعت حرفا ساكنا عدلتها إلى
التخفيف ، فإنك تلقيها
وتحرك بحركتها الحرف الساكن قبلها ، كقولك للرجل : سل ، فتحذف الهمزة
تحرك موضع الفاء من
نظيرها من الفعل بحركتها ، وأسقطت الف الوصل ، إذ تحرك ما بعدها ، وانما
يجتلبونها للاسكان ، فإذا
تحرك ما بعدها لم يحتاجوا إليها . وقال رؤبة :
وأنت يا با مسلم وفيتا
ترك الهمزة ، وكان وجه الكلام : يا أبا مسلم ، فحذف الهمزة ، وهي أصلية ،
كما قالوا لا أب لك ،
ولا أبا لك ، ولا با لك ، ولاب لغيرك ، ولا با لشانئك . ومنها نوع آخر من
المحقق ، وهو قولك من
رأيت ، وأنت تأمر : إرأ ، كقولك إرع زيدا ، فإذا أردت التخفيف قلت :
ر زيدا فتسقط الف
الوصل لتحرك ما بعدها .
قال أبو زيد : وسمعت من العرب من يقول : يا فلان نويك على التخفيف ،
وتحقيقه نؤيك ، كقولك
إبغ بغيك ، إذا امره ان يجعل نحو خبائه نؤيا كالطوق يصرف عنه ماء المطر .
قال : ومن هذا النوع رأيت الرجل ، فإذا أردت التخفيف قلت : رأيت ،
فحركت الألف بغير
اشباع همز ، ولم تسقط الهمزة لان ما قبلها متحرك ، وتقول للرجل ترأى ذلك على
التحقيق . وعامة
كلام العرب في يري وتري وارى ونرى ، على التخفيف ، لم تزد على أن القت
الهمزة من الكلمة ، وجعلت
حركتها بالضم ( 1 ) على الحرف الساكن قبلها .
قال أبو زيد : واعلم أن واو فعول ومفعول وياء فعيل وياء التصغير لا يعتقبن
الهمز في شئ من
الكلام ، لان الأسماء طولت بها ، كقولك في التحقيق : هذه خطيئة ، كقولك
خطيعة ، فإذا أبدلتها
إلى التخفيف قلت : هذه خطية ، جعلت حركتها ياء للكسرة ، وتقول : هذا رجل
خبوء ، كقولك خبوع ،
فإذا خففت قلت : رجل خبو ، فتجعل الهمزة واوا للضمة التي قبلها ، وجعلتها
حرفا ثقيلا في وزن
حرفين مع الواو التي قبلها ، وتقول : هذا متاع مخبوء بوزن مخبوع ، فإذا خففت
قلت : متاع مخبو ،
فحولت الهمزة واوا للضمة قبلها .
قال أبو منصور : ومن العرب من يدغم الواو في الواو ويشددها ، فيقول : مخبو .
قال أبو زيد :
تقول رجل براء من الشرك ، كقولك براع ، فإذا عدلتها إلى التخفيف قلت :
براو ، فتصير الهمزة واوا
لأنها مضمومة ، وتقول : مررت برجل براي فتصير ياء على الكسرة ورأيت رجلا
برايا ، فتصير ألفا
لأنها مفتوحة .
ومن تحقيق الهمزة قولهم : هذا غطاء وكساء وخباء ، فتهمز موضع اللام من نظيرها
من الفعل لأنها
غاية ، وقبلها ألف ساكنة ، كقولهم : هذا غطاع وكساع وخباع ، فالعين وخباع ،
فالعين موضع الهمزة ، فإذا جمعت
الاثنين على سنة الواحد في التحقيق ، قلت : هذان غطاآن وكساآن وخباآن ،
كقولك غطاعان
هامش
( 1 ) قوله " بالضم " كذا بالنسخ التي بأيدينا ولعله بالفتح .