ومطاعا لكافة الأنام ، وكان سائر الأوصاف المذكورة في كلامه عليه السلام
مجتمعا فيه ، ليس إلا خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله .
فما ذكره النصارى : من أن المراد من الفارقليط المذكور
هو الروح القدس الذي نزل على الحواريين بعد عيسى عليه السلام باطل من
من وجوه كثيرة لا يسع المقام ذكر جميعها فلنقتصر بإيراد بعضها ،
الأول أن الروح القدس على معتقدهم كان متحدا مع عيسى عليه السلام ، فلو
كان المراد من الفارقليط ذلك الروح ، فقوله عليه السلام : فارقليط
آخر ، وكذا قوله : لأني إن لم أنطلق لم يأتكم الفارقليط ، لا معنى
له . ( 1 ) الثاني أن عيسى عليه السلام صرح بأن الفارقليط الذي يرسله
الله عز وجل إليكم يكون ثابتا فيكم وباقيا معكم إلى الأبد ، فعلى مدعى
النصارى ، من هم الذين يبقى معهم الروح القدس إلى الأبد ، أهم خصوص
الحواريين ، فآلان أين الحواريون ، حتى يكون الروح ثابتا فيهم
وباقيا معهم ، أم أعم منهم ومن غيرهم ، فيجيبوا لنا ، أن ذلك الروح بعد
ذهاب الحواريين من العالم على أي واحد نزل ، والآن يكون مع أي
شخص ، وما علامة بقائه مع ذلك الشخص ، مع أن المستفاد من جملة :
ليثبت معكم إلى الأبد ، ثبوت ذلك الفارقليط في العالم ، وبقاؤه مع
جميع أهله ، ولما لم يكونوا قادرين على الجواب ، فليس لهم بد إلا
اختيار أحد الأمرين ، إما تكذيب عيسى عليه السلام ، أو تصديق نبوة
شرح
1 - وكذا لا معنى لقوله عليه السلام : لكني أقول لكم الحق إنه خير لكم أن
أنطلق ، فإن الروح القدس على حسب هذا الاعتقاد كان متحدا مع عيسى عليه السلام ،
والحواريون كانوا معه عليه السلام ، فالروح المذكور كان معهم حين ما كانوا معه
عليه السلام ، فأي وجه في خيرية ذهابه من بينهم لو كان المراد من الفارقليط الذي علق
مجيئه بذهابه عليه السلام ذلك الروح .