تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ومطاعا لكافة الأنام ، وكان سائر الأوصاف المذكورة في كلامه عليه السلام مجتمعا فيه ، ليس إلا خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله . فما ذكره النصارى : من أن المراد من الفارقليط المذكور هو الروح القدس الذي نزل على الحواريين بعد عيسى عليه السلام باطل من من وجوه كثيرة لا يسع المقام ذكر جميعها فلنقتصر بإيراد بعضها ، الأول أن الروح القدس على معتقدهم كان متحدا مع عيسى عليه السلام ، فلو كان المراد من الفارقليط ذلك الروح ، فقوله عليه السلام : فارقليط آخر ، وكذا قوله : لأني إن لم أنطلق لم يأتكم الفارقليط ، لا معنى له . ( 1 ) الثاني أن عيسى عليه السلام صرح بأن الفارقليط الذي يرسله الله عز وجل إليكم يكون ثابتا فيكم وباقيا معكم إلى الأبد ، فعلى مدعى النصارى ، من هم الذين يبقى معهم الروح القدس إلى الأبد ، أهم خصوص الحواريين ، فآلان أين الحواريون ، حتى يكون الروح ثابتا فيهم وباقيا معهم ، أم أعم منهم ومن غيرهم ، فيجيبوا لنا ، أن ذلك الروح بعد ذهاب الحواريين من العالم على أي واحد نزل ، والآن يكون مع أي شخص ، وما علامة بقائه مع ذلك الشخص ، مع أن المستفاد من جملة : ليثبت معكم إلى الأبد ، ثبوت ذلك الفارقليط في العالم ، وبقاؤه مع جميع أهله ، ولما لم يكونوا قادرين على الجواب ، فليس لهم بد إلا اختيار أحد الأمرين ، إما تكذيب عيسى عليه السلام ، أو تصديق نبوة
شرح
1 - وكذا لا معنى لقوله عليه السلام : لكني أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق ، فإن الروح القدس على حسب هذا الاعتقاد كان متحدا مع عيسى عليه السلام ، والحواريون كانوا معه عليه السلام ، فالروح المذكور كان معهم حين ما كانوا معه عليه السلام ، فأي وجه في خيرية ذهابه من بينهم لو كان المراد من الفارقليط الذي علق مجيئه بذهابه عليه السلام ذلك الروح .