استماع أسراره وقلوبهم مستبشرة بحلاوة تذكاره ،
فحياهم منه بقدر ذلك التصديق ، وحباهم من لدنه حباء
البر الشفيق ، فما أصغر عندهم كل ما أشغل عن جلاله ،
وما أتركهم لكل ما باعد من وصاله ، حتى أنهم يتمتعون
بأنس ذلك الكرم والكمال ، ويكسوهم أبدا حلل المهابة
والجلال ، فإذا عرفوا أن حياتهم مانعة عن متابعة مرامه ،
وبقائهم حائل بينهم وبين إكرامه ، خلعوا أثواب البقاء ،
وقرعوا أبواب اللقاء ، وتلذذوا في طلب ذلك النجاح ،
ببذل النفوس والأرواح ، وعرضوها لخطر السيوف
والرماح ، والى ذلك التشريف الموصوف سمت نفوس
أهل الطفوف ، حتى تنافسوا في التقدم إلى الحتوف ،
وأضحوا نهب الرماح والسيوف ، فما أخصهم بوصف
السيد المرتضى علم الهدى ، رضوا الله عليه وقد مدح
من أشرنا إليه فقال :
نفوس على الرمضاء مهملة * وأنفس في جوار الله يقربها
كأن قاصدها بالضر نافعها * وإن قاتلها بالسيف محييها
ولولا امتثال أمر السنة والكتاب ، في لبس شعار
الجزع والمصاب ، لأجل ما طمس من اعلام الهداية ،
وأسس من أركان الغواية ، وتأسفا على ما فاتنا من
السعادة ، وتلفها على امتثال تلك الشهادة ، وإلا كنا قد
اللهوف في قتلى الطفوف — صفحة 6
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٦