ضعف إمكاناتها العسكرية والهجومية ، إلى غير ذلك من الترهات
والأباطيل .
ولقد أصبح المسلمون ويا للأسف الشديد كافة مظاهر حياتهم
وعاداتهم وأوضاعهم مقلدين لأعدائهم . ولو كان هذا التقليد فيما ينفع ،
لكان نعمة وهو ليس بمعيب ، إذ أن الأمم العاقلة هي التي تقتبس عن
مثيلاتها كل ما تراه صالحا لها ، ولكن الذي اقتبسناه نحن عن الأجنبي
من عادات وتقاليد ، أكثره يكمن فيه الضرر إن لم يكن جميعه كذلك .
فبالله عليك يا أخي قل ، وليكن قولك الحق ، أنحن في أكثر
عاداتنا ومظاهر حياتنا ، وقوانين حكوماتنا ، مسلمون ؟ أم إننا في واد ،
وتعاليم ديننا ومفاهيمه في واد آخر ؟
ولن أتعرض لما عليه صحافتنا وسائر وسائل إعلامنا ، فإن ما
هي عليه من تريج الفساد وسوء الأخلاق والتشجيع على الدعارة
والدعوة إلى الخلاعة والاستهتار بالقيم والحث على الالحاد ، كل ذلك امر
بديهي ، لا يحتاج إلى برهنة .
ومن أشد أمراضنا ، مرض النفاق ، إذ إننا نقول بإذاعاتنا
ومآذننا وأثناء صلواتنا : " أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا
رسول الله ، وعبده ورسوله " ، مع أننا خارجون عن سلطان دين الله
وسلطان أحكامه ، متمسكون بالمناهج الكافرة الداعية إلى الشرك أو
الالحاد .
نقرأ القرآن ، ونردد في مفتتح كل سورة " بسم الله الرحمن
الرحيم " ، إلا أن منا من يردد ويهتف افتتاحية مقاله ، وفي الكتابات
الرسمية وغيرها ، باسم سمو الأمير ، أو فخامة الرئيس ، أو جلالة الملك
والسلطان ، غير آبهين بما أمرنا الله تعالى بالأخذ به ، وجعله شعارا لهذه
الأمة أمة التوحيد ، من الابتداء باسمه المجيد .
لمحات — صفحة 17
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٧