وقف عند كل آية من آياته بتدبر ، ثم قارن بين ما تضمنته من أمر أو
نهي ، وبين سلوكك أنت ، وسير النظام في بلدك ، وطريقة حياة
قومك . فهل تجد في كافة هذه الجهات من يأخذ بها ؟ أو يبنى مسلكه
في الحياة على هداها ؟
بل إنك لن تجد غير الانفصال التام في حياتك ونظام
حكومتك وسلوك مجتمعك عنها ، لا بل سوف تجدها خارجة عن
نطاق دنياك ، وكأنها لا تعنيك ولا تقصدك في الخطاب .
أجل ، إنني أكرر الطلب لمبادرة قراءة هذه الآيات ، ثم البحث
في مطاوي تاريخنا الاسلامي . فهل تجده قد تحدث في عصر من عصور
أمتنا السالفة عن جيل اتخذ القرآن مهجورا كما اتخذه أبناء جيلنا في
عصرنا وزماننا هذا ؟
لعن الله العلمانية ، ومن جاء بها ، ومن سن شرعية هذا المبدء
الخبيث الذي قلب الاسلام ظهرا لبطن .
تعال معي لنتجول في أسواق المسلمين ، فنرى أن أكثر ما يباع
فيها سلع مستوردة من الأعداء ، وأكثرها مما لا ضرورة في بيعها ولا في
شرائها ، بل منها ما له خطر الأثر على مقومات وجودهم وأخلاقهم
كأنواع الخمور وآلات اللهو وأدوات القمار .
ثم لنعرج معا على معاهد العلم ومدارسه وكلياته ، حيث
لا نرى في مناهجها وأساليب تعليمها إلا ما يدفع الشباب إلى الانحراف
عن العقائد الصحيحة ، ويشوقهم إلى ترك الالتزام بالآداب والتعاليم
الاسلامية . وما ذلك إلا لأنها من وضع أعداء الاسلام ، والمتربصين به
وبأهله الدوائر .
ثم لنلق نظرة على تكنات الجيش ، ومراكز القوات المسلحة في
البلاد الاسلامية ، ومحافل موظفي حكوماتها ، لنرى أن أعظم شعار
لمحات — صفحة 15
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥