ومن أين علمت ذلك ؟ وما جوابك حين يخاصمك عبد الغفار عند الله
تعالى ؟ ! 10 هذا ، وقد ظهر لك أن للحديث طرقا كثيرة ، بعضها فيها
عبد الغفار ، وبعضها ليس فيه هذا الرجل .
ونحن نذكر طائفة من هذه الطرق ، ليظهر لك قوة أسنادها
واشتهارها ، وأن العلماء الحفاظ والمحدثين تلقوها بالقبول ، فنقول .
هامش
10 - لا يخفى عليك أن أربابا الرجال والتراجم والفهارس من الشيعة ، المشهورين بكمال
التورع والاحتياط ، سيما في الجرح والتعديل ، صرحوا بوثاقة هذا الشيخ الجليل " أبي مريم
عبد الغفار بن القاسم القيس الأنصاري " والرجل من أصحاب الإمام زين العابدين علي بن
الحسين وابنه الإمام محمد بن علي الباقر وابنه الإمام جعفر بن محمد الصادق - عليهم السلام
- ، ويكفيه ذلك فخرا وشرفا وفضلا . توجد ترجمته في فهرست الشيخ ورجاله ، وفهرست
النجاشي ، والخلاصة للعلامة ، ورجال ابن داود والكشي ، والوجيزة ، والبلغة ، وجامع الرواة
وغيرها .
ومما يؤيد حسن حال الرجال ، ويزيد في تعرف حالهم معرفة شيوخهم وتلاميذهم
ومن أخذ عنهم العلم . وللرجل في هذا شأن سامي ومكان عال ، فان شيوخه الذين أخذ
العقيدة والمذهب منهم ، واتخذهم أئمة وتمسك بهم ، واعتصم بحبل ولايتهم الذي حبل الله ،
هم من عرفتهم : الإمام زين العابدين والامام باقر علوم النبيين والإمام جعفر الصادق -
عليهم السلام - . فقد تخرج هذا الرجل من مدرستهم الكبيرة ، وتلمذ عندهم ، وأخذ العلم
من نميرهم الصافي ( يراجع جامع الرواة ، والكشي ، والنجاشي وغيرها ) .
وقد روى الحديث عن عطاء ، وعدي بن ثابت ، والمنهال بن عمرو ونافع ( الجرح
والتعديل للرازي ، ج 3 ، ص 53 ) . وسمع منه يحيى بن سعد الأنصاري ، وشعبة ، وكان
حسن الرأي فيه ( الجرح والتعديل ، ج 3 ، ص 53 و 54 ) . وروى عنه جماعة من الاجلاء
والرواة ، كالحسن بن محبوب ، ومحمد بن موسى خوراء ، وصالح بن عقبة ، وموسى بن بكر ،
وعلي بن الحسن بن رباط ، وأبو ولاد ، وأبان بن عثمان ، وهشام بن سالم ، وعلي بن النعمان ،
وعثمان بن عيسى ، وعبد الله بن المغيرة ، وثعلبة بن ميمون ، ويونس بن يعقوب ، والقاسم بن
سليمان ، وعبد الرحمن بن حماد ، ومحمد بن أبي حمزة ، ومحمد بن عيسى ، والعباس بن المعروف ،
وسيف ، وفضالة ، وإبراهيم بن سنان ، وظريف ، وأحمد بن عمر ، وجميل بن صالح والحسن بن
سري - جامع الرواة ، ج 1 ، ص 461 و 462 ) .
ومما يظهر منه جلالة قدره ، وحسن عقيدته ، وايمانه بالأئمة الاثني عشر الذين بشر
النبي صلى الله عليه وآله ، الأمة بهم ، كما جاء في الروايات المتواترة - ما روى الشيخ
الجليل أبو القاسم علي بن محمد بن علي الخراز في كتاب " كفاية الأثر في النصوص على الأئمة
الاثني عشر " بسنده عنه ، قال " أبو مريم الأنصاري " :
" دخلت على مولاي الباقر - عليه السلام - وعنده أناس من أصحابه ، فجرى ذكر
الاسلام ، قلت : يا سيدي ! فأي الاسلام أفضل ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ،
قلت : فأي الأخلاق أفضل ؟ قال : الصبر والسماحة ، قلت : فأي المؤمنين أكمل ايمانا ؟ قال
أحسنهم خلقا ، قلت : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : من عقر جواده واهريق دمه ، قلت : فأي
الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت ، قلت : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : أن تهجر ما حرم الله عز
وجل عليك ، قلت : يا سيدي ! فما تقول في الدخول على السلطان ؟ قال : لا أرى ذلك ،
قلت : اني ربما سافرت إلى الشام ، فأدخل على إبراهيم بن الوليد ، قال : يا عبد الغفار ! ان
دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء : محبة الدنيا ، ونسيان الموت وقلة الرضا بما قسم
الله لك ، قلت : يا بن رسول الله ! فاني ذو عيلة وأتجر إلى ذلك المكان لجر المنفعة ، فما ترى في
ذلك ؟ قال : يا عبد الله ! اني لست آمرك بترك الدنيا ، بل آمرك بترك الذنوب ، فترك
الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة ، وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب
الفضيلة ، قال : فقبلت يده ورجله وقلت : بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله ، فما نجد العلم
الصحيح إلا عندكم ، واني قد كبرت سني ورق عظمي ، ولا أرى فيكم ما أسر به ، أريكم
مقتلين مشردين خائفين ، واني أقمت على قائمكم منذ حين ، أقول أخرج اليوم أو غدا ، قال :
يا عبد الغفار ! ان قائمنا هو السابع من ولدي ، وليس هو أوان ظهوره ، ولقد حدثني أبي ، عن
أبيه ، عن آبائه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : " إن الأئمة بعدي اثنا عشر عدد
نقباء بني إسرائيل ، تسعة من صلب الحسين ، والتاسع قائمهم يخرج في آخر الزمان ، فيملأها
قسطا وعدلا بعد ما ملئت جورا وظلما . " قلت : فان هذا كائن يا بن رسول الله ، فإلى من
بعدك ؟ قال : إلى جعفر ، وهو سيد أولادي وأبو الأئمة صادق في قوله وفعله ، ولقد سألت عظيما
يا عبد الغفار ، وانك لأهل الإجابة ، ثم قال : ألا ان مفتاح العلم السؤال ، وأنشأ يقول :
شفاء العمى طول السؤال وانما * تمام العمى طول السكوت على الجهل
منتخب الأثر