عصرنا الحاضر ، عصر الطباعة والنشر ، والثقافة والتفكر ، الذي تيقظ فيه
المسلمون من رقدتهم ، وأدركوا سيما الشبان المثقفون ، أن بلاءنا كله
يرجع إلى صنائع بعض الأولين من أهل السياسة مما شوه وجه الاسلام
في الحكم والإدارة .
وإذا كان كون الرجل من رؤساء الشيعة قدحا ، فما يقول هؤلاء
في رؤسائهم ، مثل : سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمار بن ياسر ، * وغير -
هم من الصحابة المعروفين بالوفاء والولاء لأهل البيت - عليهم السلام
- ، ومن التابعين لهم باحسان ؟ وما يقولون في أئمة الشيعة المعصومين
الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ؟ وما يقولون في شأن
أول من سن التشيع ، رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، وهو الذي
لقب المؤتمين بأمير المؤمنين علي - عليه السلام - بالشيعة ، وبشرهم
بأنهم خير البرية ؟
هذا ، ويسئل عن حال من جرح أبا مريم الأنصاري ، هل
هو مرضي عند علماء الجرح والتعديل من أهل نحلته ؟ فابن معين يتهم
مثل أحمد بن حنبل بالكذب ، وقال المقبلي : " نجد أحدهم ينتقل من
مذهب إلى آخر بسبب شيخ أو دولة أو غير ذلك من الأسباب الدنيوية
والعصبية الطبيعية " . وقال ابن معين : " ان مالكا لم يكن صاحب
حديث ، بل كان صاحب رأي " . وقال الليث بن سعد : " أحصيت على
هامش
* - قال الكاتب الشهير محمد كرد علي وهو من أبناء السنة في كتابه خطط الشام ( 6 / 245 ) :
عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل سلمان
الفارسي القائل : " بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين والائتمام بعلي بن أبي طالب والموالاة له " . ومثل
أبي سعيد الخدري الذي يقول : " امر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة " ولما سئل عن الأربع
قال : " الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج " . قيل : فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : " ولاية علي بن
أبي طالب " . قيل لها : وانها لمفروضة معهن ؟ قال : " نعم هي مفروضة معهن " ومثل أبي ذر الغفاري وعمار بن
ياسر وحذيفة بن اليمان وذي الشهادتين خزيمة بن ثابت وأبي أيوب الأنصاري وخالد بن سعيد بن
العاص وقيس بن سعد بن عبادة ، وكثير أمثالهم .