الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : قال
علي : لما نزلت هذه الآية : " وأنذر عشيرتك الأقربين " ، قال لي
رسول الله - صلى الله على وآله وسلم - : اصنع لي رجل شاة بصاع من
طعام ، وإناء لبنا ، وادع لي بني هاشم ، فدعوتهم ، وانهم يومئذ لأربعون
غير رجل أو أربعون ورجل - فذكر القصة نحو ما تقدم إلى أن قال : -
وبدرهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - الكلام ، فقال : أيكم
يقضي عني ديني ، ويكون خليفتي في أهلي ؟ قال : فسكتوا ، وسكت
العباس خشية أن يحيط ذلك بماله ، قال : وسكت أنا لسن العباس . ثم
قالها مرة أخرى ، فسكت العباس ، فلما رأيت ذلك قلت : أنا يا
رسول الله ، قال : أنت - الحديث " . 8
وقال ابن كثير :
" وهذه الطريق فيها شاهد لما تقدم ، الا أنه لم يذكر ابن
عباس فيها ، فالله أعلم . وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث
عباد بن عبد الله الأسدي وربيعة بن ناجذ عن علي ، نحو ما تقدم ، أو
كالشاهد له . " 9
فابن كثير كما يظهر من كلامه يقوي ضغف السند من طريق
الطبري بغيره مما لا ضغف فيه ، إلا أنه أيضا غلط في أصل تضعيف
السند كغيره ، كما أنه غلط غلطا كبيرا في الحكم على عبد الغفار بن
القاسم بأنه كذاب شيعي ، ولم يأت بدليل على ذلك غير أن ابن المديني
وغيره اتهمه بوضع الحديث ، وضعفه الباقون . ولا يخفى أن من يتق الله ،
ويعتقد حرمة عرض المسلم كحرمة ماله ودمه ، لا يخوض في عرض
المسلم بمجرد التهمة ، ولا يسئ الظن به ، ولا يجوز له أن يقول أزيد مما قيل
فيه . إذا وجب ذلك ، فمن أين قلت يا بن كثير أنه كذاب ؟ وما كذبه ؟
هامش
8 - البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 39 و 40 . 9 - البداية والنهاية ، ج 3 ص 40 .