اليسار أكثر .
ثم إن تقليل الانتشار مهم ، فإذا وجدت علامة تعم جميع ما في هذا السمت
من الكعبة من البلاد ، كانت أولى بالاعتبار من تمييز بعضها من بعض تيامنا
وتياسرا . فلذا اعتبروا علامة توجه الجميع إلى ركن الحجر ، وإن كان يمكن اعتبار
علامة في بعضها تؤديه إلى الشامي أو ما يقرب منه .
واعلم إن ركن الحجر منحرف عن مشرق الاعتدال قليلا ، فما بينه وبين
الباب يحاذي المشرق . فالمتوجهون إليه منهم من يتوجه إلى المغرب ، ومنهم من
يتوجه إلى ما بينه وبين الشمال ، ومنهم من يتوجه إلى ما بينه وبين الجنوب .
( و ) هؤلاء قسمان : قسم ( علامتهم جعل الفجر ) فجر الاعتدال كما في
السرائر ( 1 ) وغيره ( 2 ) ( على المنكب الأيسر ) أي بإزاء خلفه ( والمغرب )
مغرب الاعتدال أو غيره ( على ) المنكب ( الأيمن ) قدامه .
( و ) العبرة بكون ( الجدي ) غاية ارتفاعه أو انحطاطه ( بحذاء المنكب
الأيمن ) أي خلفه ، فبذلك يتقدر تأخر الفجر وتقدم المغرب ، ولا يتفاوت في
الصحة أن يراد الاعتداليان منهما والأعم .
( وعين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي
الأنف ) فهذه أربع علامات ذكرها أكثر الأصحاب لأهل العراق .
وفي المقنعة ( 3 ) والمراسم ( 4 ) والنافع ( 5 ) : إنها لأهل المشرق ، وكأن المعنى
واحد . وفي النهاية ( 6 ) والسرائر : إنها للعراق ، وفارس ، وخراسان ، وخوزستان
ومن والاهم ( 7 ) . وفي إزاحة العلة : إنها للعراق ( 8 ) .
وكل من حكينا عنها أنهم يتوجهون إلى المقام والباب ، وليس منهم
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 208 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 285 .
( 3 ) المقنعة : ص 96 .
( 4 ) المراسم : ص 60 - 61 .
( 5 ) المختصر النافع : ص 23 .
( 6 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 285 .
( 7 ) السرائر : ج 1 ص 208 .
( 8 ) ذكرى الشيعة : ص 163 س 9 .