فلو عفا بعض المستحقّين ) أي أولياء بعض المقتولين لا على مال ( كان للباقي
القصاص ) كما سأل عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الصحيح الصادق ( عليه السلام ) عن
رجل قتل رجلين عمداً ولهما أولياء فعفا أولياء أحدهما وأبى الآخرون ، فقال ( عليه السلام ) :
يقتل الّذي لم يعف وإن أحبّوا أن يأخذوا الدية أخذوا ( 1 ) ( فإن اجتمعوا على
المطالبة فقتلوه استوفوا حقوقهم ) وليس لهم عليه غير نفسه ، فإنّه لا يجني
الجاني أكثر من نفسه خلافاً لعثمان البتّي ( 2 ) فإنّه قال : إذا قتلوه سقط من الديات
واحدة ، وكان لهم في تركة الباقي من الديات بالحصص .
( وهل لبعض المطالبة بالدية وللباقين القصاص ؟ إشكال ) : من أنّ
الجاني لا يجني أكثر من نفسه ، ومن أنّ لكلّ قتيل حكمه بانفراده ولو انفرد كان
لوليّه القصاص والعفو على الدية .
( وفي وجوب قتله بواحد ، إمّا سابق ) إن ترتّبت الجنايات ( أو بالقرعة )
إن قتلهم دفعة أو أشكل الأمر ( أو مجّاناً ) إن لم يوجب القرعة ، أو بادر إلى
القصاص وليّ أحد المقتولين وإن كان متأخّراً وإن أساء كما في المبسوط ( 3 ) أو لم
يسئ كما احتمل في التحرير ( 4 ) للتساوي في الاستحقاق ( وأخذ الديات للباقين
إشكال أيضاً ) يعني بهذه العبارة احتمال ما ذهبت إليه الشافعيّة ( 5 ) : من أنّ الواجب
قتله بواحد وأخذ الدية للباقين ، وليس لأولياء القتلى اجتماعهم على القصاص ،
ووجه الاحتمال أنّه لمّا قتل واحداً استحقّ عليه القصاص ، ثمّ لمّا قتل الباقين
فكأنّه فات محلّ القصاص لهم فينتقل إلى الدية . ومن الأصل وأنّ الجاني لا يجني
أكثر من نفسه .
( ولا فرق ) في جميع ما ذكر - من استحقاق القصاص عليه بكلّ قتيل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 84 ب 52 من أبواب القصاص في النفس ح 3 .
( 2 ) المجموع : ج 18 ص 435 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 61 .
( 4 ) التحرير : ج 5 ص 494 .
( 5 ) مختصر المزني : ص 240 .