القصاص ) عندنا ( بعد أن يردّوا عليه نصيب من فأداه من الدية ) وكذا لو
فأداه بأكثر من الدية أو أقلّ كان على القاتل ردّ نصيب العافي من الدية ، وإنّما كان
للباقي القصاص ، للإجماع كما هو الظاهر ، والأخبار ( 1 ) وإطلاق قوله تعالى : " فقد
جعلنا لوليّه سلطاناً " ( 2 ) وللأصل إذا كان الواجب بالقتل القود وكان مشتركاً بين
الأولياء ولا دليل على سقوطه رأساً إذا أسقط بعضهم حقّه منه . وللعامّة ( 3 ) قول
بالسقوط رأساً ، وتعطي احتماله عبارة الشرائع ( 4 ) ويوافقه ظواهر عدّة من
الأخبار ، كصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله سأل الصادق ( عليه السلام ) عن رجلين قتلا
رجلا عمداً وله وليّان فعفا أحد الوليّين ، فقال ( عليه السلام ) : إذا عفا بعض الأولياء درئ
عنهما القتل وطرح عنهما من الدية بقدر حصّة من عفا ، وأدّيا الباقي من أموالهما
إلى الّذين لم يعفوا ( 5 ) وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر إسحاق : من عفا عن الدم
من ذي سهم له فيه فعفوه جائز ويسقط الدم ويصير دية ، ويرفع عنه حصّة الّذي
عفا ( 6 ) وخبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجلين قتلا رجلا عمداً وله وليّان فعفا
أحد الوليّين ، فقال ( عليه السلام ) : إذا عفا عنهما بعض الأولياء درء عنهما القتل ، وطرح عنهما
من الدية بقدر حصّة من عفا ، وأدّيا الباقي من أموالهما إلى الّذي لم يعف ، وقال :
عفو كلّ ذي سهم جائز ( 7 ) ويحتمل درء القتل في حصّة العافي بمعنى أنّه ليس له
قتله ثمّ العفو فيها بمعنى العفو مجّاناً وهو ظاهر ، وما فيها من إعطاء الباقين حصّتهم
من الدية مبنيّ على رضاهم بالدية . وحملها الشيخ ( 8 ) على أنّ الباقين لا يؤدّون إلى
أولياء المقاد منه مقدار ما عفا عنه فإنّهم إذا لم يؤدّوا إليهم ذلك لم يكن لهم القود .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 83 ب 52 من أبواب القصاص في النفس .
( 2 ) الإسراء : 33 .
( 3 ) المجموع : ج 18 ص 476 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 230 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 85 ب 54 من أبواب القصاص في النفس ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : ص 86 ح 4 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 8 ) الاستبصار : ج 4 ص 263 ذيل الحديث 991 .