المتقدمين ، محصل علوم الأولين والآخرين ، أفضل العلماء المتبحرين مولانا بهاء
الدين محمد المشهور ب ( الفاضل الهندي ) أدام الله فضله وفيضه . بعد أن اطلع على
نيتي في مقابلة التوراة العربية وكتب الأنبياء السابقين مع الأصل اللاتيني ،
وترجمة تلك المتون العربية إلى الفارسية ، ولشوقه الكبير في ترويج الدين المبين .
استحسن مني ذلك ، ثم بلغ استحسانه سمع المتربع على عرش السلطنة في مركز
الخلافة . وهذا المقدار من التشويق اكتفيت به مضافا لترغيب وتأييد السلطان
مجمع الفضائل وسابق الألقاب فتحقق عزمي وجزمي ( 1 ) .
وفاته ومحل دفنه
العهد الذي كانت السلطة من الجهة الظاهرية بيد الأسرة الصفوية وكانوا
يتمتعون بقدرة عالية هجم عدد من أفاغنة غلزايي في سنة 1134 على مدينة
أصفهان ، وبعد مدة من محاصرتها تمكنوا من فتحها وأزاحوا الأسرة الصفوية عن
السلطة .
وبعد هذه الحادثة المهولة تعرض عدد كبير من علماء ذلك العصر لأذية
المهاجمين ، فاختفى قسم منهم وبعض منهم مات في ذلك الخفاء . واستمر الحال
هذا إلى سنة 1142 حيث تمكن نادر شاه من إنهاء هذه الغائلة وطرد الأفاغنة ،
وبذلك عاد الأمن والسلام إلى الربوع الإيرانية .
ومن الذين وافتهم المنية من علماء ذلك العصر ، العالم الجليل القدر ، والمجتهد
الكبير - أعني الفاضل الهندي 1 - نتيجة تلك الحوادث المرة .
ولم يتضح تاريخ وفاته للكثير ، وأشارت بعض المصادر أنه كان في سنة
1131 ه يعني قبل هجوم الأفاغنة . وهذا مما لا يمكن الموافقة عليه ، وذلك لو أن
وفاته كانت في العهد الصفوي لكان حتما له مقبرة عامرة بالبناء كما هو ديدن
هامش
( 1 ) أشار إلى ذلك في مقدمة كتاب سيف المؤمنين في قتال المشركين . راجع في ذلك ترجمة
أناجيل أربعة : مقدمة ص 34 .