ومن زكَّى مراياة الناس فهو مشرك ومن صام مراياة الناس فهو مشرك ، ومن حجّ مراياة الناس فهو مشرك ، ومن عمل عملا بما أمره اللَّه عزّ وجلّ مراياة الناس فهو مشرك ، ولا يقبل اللَّه عزّ وجلّ عمل مراء ( 1 ) .
وخبر علاء بن الفضيل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن تفسير هذه الآية * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) * قال : من صلَّى أو صام أو أعتق أو حجّ يريد محمدة الناس فقد أشرك في عمله فهو مشرك مغفور ( 2 ) .
وقد أطلق الشرك على الرياء في غير واحد من الأخبار .
ففي خبر يزيد بن خليفة قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : كلّ رياء شرك . إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل للَّه كان ثوابه على اللَّه ( 3 ) .
وخبر شذاذ بن أوس قال : دخلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فرأيت في وجهه ما ساءني فقلت ما الذي أرى بك ؟ ! فقال : أخاف على أمّتي الشرك فقلت : أيشركون من بعدك ؟ ! فقال : أما إنّهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولا حجرا ولكنّهم يراؤون بأعمالهم والرياء هو الشرك ( 4 ) .
وخبر مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سئل فيما النجاة غدا ؟ إلى أن قال : فاتّقوا اللَّه في الرياء فإنّه الشرك باللَّه . إنّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر حبط عملك ، وبطل
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 3 / 314 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 3 / 317 ، وعن المحدث الكاشاني قدّس سرّه أنّه عنى بقوله ذلك : إنّ الرياء ليس من الشرك الذي قال اللَّه تعالى * ( إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه
، لأنّ المراد بذلك الشرك الجليّ وهذا هو الشرك الخفيّ .
( 3 ) الوسائل باب 12 من أبواب مقدّمة العبادات : ح 4 .
( 4 ) مستدرك الوسائل باب 11 من أبواب مقدّمة العبادات : ح 17 .