إطلاق المشرك على المسلم المطيع للشيطان
وممّا يؤيّد أنّ إطلاق المشرك على أهل الكتاب لبعض الاعتبارات لا على وجه الحقيقة إطلاق المشرك على المسلم العاصي المطيع للشيطان . كقوله تعالى * ( ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْه وإِنَّه لَفِسْقٌ وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ ، وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * ( 1 ) . فأطلق على المؤمنين بلحاظ إطاعتهم الشيطان أنّهم مشركون .
وقوله سبحانه * ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ) * ( 2 ) . فترى أنّه تعالى أثبت الشرك على أكثر المؤمنين باللَّه تعالى .
وقوله تعالى * ( إِنَّه لَيْسَ لَه سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّما سُلْطانُه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَه والَّذِينَ هُمْ بِه مُشْرِكُونَ ) * ( 3 ) .
فترى أنّه تعالى أطلق المشرك على المؤمن الذي يتولَّى الشيطان وأشرك غيره تعالى في الطاعة إلى غير ذلك من الآيات .
وفي خبر أبي بصير وإسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ :
* ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ) * قال يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك ( 4 ) .
وفي خبر ظريف عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل :
هامش
( 1 ) الانعام : 121 .
( 2 ) يوسف : 106 .
( 3 ) النحل : 99 - 100 .
( 4 ) أصول الكافي : ج 2 / باب الشرك ح 3 / 397 .