إذ رميت ولكن الله رمى ) * ( 1 ) .
أثبت سبحانه الرمي للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث نفاه عنه ، وذلك لأنه لم
يكن الرمي من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعونه وحوله بل بحول الله تعالى
وقوته ، فهناك فعل واحد منتسب إلى الله سبحانه وإلى عبده ،
وقال سبحانه : * ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما
حكيما ) * ( 2 ) .
فأثبت سبحانه المشيئة لنفسه حيث كانت لهم ، وجه ذلك أن
هنا مشيئة واحدة منتسبة إلى العبد وفي الوقت نفسه هو مظهر
لمشيئة الله سبحانه .
إن المفوضة لجأوا إلى القول بالتفويض بغية تنزيهه سبحانه
عن القبائح ، ولكنهم غفلوا عن أنهم بذلك القول وإن نزه فعله
عن القبح وحفظ بذلك عدله وحكمته ، لكن أخرج الممكن عن
حد الإمكان وأدخل في حد الواجب فوقعوا في ورطة الشرك
" لأن الاستقلال في الإيجاد فرع الاستقلال في الوجود " وبالتالي
قالوا بتعدد الواجب من حيث لا يشعرون .
يقول الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الله
هامش
( 1 ) الأنفال / 17 .
( 2 ) الإنسان / 30 .