إذا ظهر بطلان كلا المذهبين فتثبت صحة القول بالأمر بين
الأمرين ، وذلك لما ظهر من أنه لا يصح استقلال الممكن في
الإيجاد كما لا يمكن سلب الأثر عنه ، فالجمع بين الأمرين
يقتضي القول بالأمر بين الأمرين ، وهو أن الموجودات
الإمكانية موجودات لا بالاستقلال بل استقلالها وتأثيرها
باستقلال عللها إذ لا مستقل في الوجود والتأثير ، غيره سبحانه .
وإن شئت قلت : إن وجوداتها إذا كانت عين الربط والفقر
والتدلي والتعلق ، فتكون أوصافها وآثارها وأفعالها متدليات
وروابط ففاعليتها بفاعلية الرب ، وقدرتها بقدرته ، فأفعالها
وإرادتها مظاهر فعل الله وقدرته وإرادته وعلمه .
ويرشدنا إلى ذلك الذكر الحكيم يقول سبحانه : * ( وما رميت
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 58
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٨