الإمكان واعترف بعلة واحدة ، وهو الله سبحانه ، حتى صرحوا
بأن استنتاج الأقيسة من باب العادة والاتفاق ، فإذا قال القائل :
الإنسان حيوان وكل حيوان جسم ، فلا ينتج قولنا كل إنسان
جسم إلا بسبب جريان عادته سبحانه على حصول النتيجة عند
حصول المقدمات فلولاها لما أنتج .
وفي مقابل هذا المنهج منهج المفوضة ، الذين هم على
جانب النقيض من عقيدة الأشاعرة حيث اعترفوا بقانون العلية
والمعلولية بين الأشياء لكن على نحو التفويض ، بمعنى أنه
سبحانه خلق الأشياء وفوض تأثيرها إلى نفسها من دون أن
يكون له سبحانه دور في تأثير العلل والأسباب .
وبعبارة أخرى : هذه الموضوعات والعلل الظاهرية ،
مستقلات في الإيجاد غير مستندات في تأثيرها إلى مبدأ آخر ،
والله سبحانه بعد ما خلقها وأفاض الوجود عليها انتهت ربوبيته
بالنسبة إلى الأشياء ، فهي بنفسها مديرة مدبرة مؤثرة .
إن الأشعري إنما ذهب إلى ما ذهب ، لحفظ أصل توحيدي
هو التوحيد في الخالقية ، فبما أنه لا خالق إلا الله سبحانه لذا
استنتج منه أنه لا مؤثر أصليا ولا ظليا ولا تبعيا إلا هو .
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 39
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩