تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الله سميع عليم ) * ( 1 ) . ولا يصح هذا الإيجاب في عين السلب إلا على الوجه الذي ذكرنا ، وهذا يعرب عن أن للفعل نسبتين وليست نسبته إلى العبد ، كل حقيقته وواقعه ، وإلا لم تصح نسبته إلى الله كما أن نسبته إلى الله ليست خالصة ( وإن كان قائما به تماما ) بل لوجود العبد وإرادته ، تأثير في طروء عناوين عليه . 2 . نرى أن الذكر الحكيم ، ينسب الفعل في آية إلى العبد ، وفي آية أخرى إلى الله سبحانه ولا تصح النسبتان إلا على ما ذكرنا . قال سبحانه : * ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) * ( 2 ) . وقال سبحانه : * ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ) * ( 3 ) . والآيتان نازلتان في حق بني إسرائيل وهما في مقام الذم ، فلو لم يكن لهم دور في عروض القسوة إلى قلوبهم ، لم يصح ذمهم بقسوتهم ، والآية الثانية يعرف مدى مدخليتهم في توجه الذم إليهم وهو نقضهم ميثاقهم ، ولأجل ذلك جعل سبحانه
هامش
( 1 ) الأنفال : 17 . ( 2 ) البقرة : 74 . ( 3 ) المائدة : 13 .
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 252 | الشيخ جعفر السبحاني