الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) * ( 1 ) .
ثم إن القول بأن فعل العبد فعل الله سبحانه لا يصحح وصفه
سبحانه بما يصدر من العبد كأكلة وشربه ونكاحه ، وقد ذكرنا
في مسفوراتنا ضابطة قيمة لتمييز ما يصح وصفه سبحانه به عما
لا يصح وصفه به مع كون النسبة محفوظة في الجميع ، عند
البحث في التوحيد في الخالقية ، فراجع . ( 2 )
بقي الكلام في الآيات والروايات التي يستنبط منها هذه
النظرية بوضوح . وإليك بيانهما .
الأمر بين الأمرين في القرآن الكريم
إذا كان معنى الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين في فعل
العبد : نسبة إلى الله سبحانه ، ونسبة إلى العبد من دون أن تزاحم
إحدى النسبتين ، النسبة الأخرى ، فقد قرره الكتاب العزيز
ببيانات مختلفة :
1 . إنه ربما ينسب الفعل إلى العبد وفي الوقت نفسه يسلبه
عنه وينسبه إلى الله سبحانه يقول : * ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم
وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن
هامش
( 1 ) الروم : 27 .
( 2 ) لاحظ الإلهيات : 1 / 399 و 400 .