غير أن المتألهين من الإمامية لا يرضون بذلك البيان ، ويرون
إن النسبة أرفع من ذلك ، والاتصال الوثيق بين الواجب
والممكن أشد مما جاء في هذا المثال ، ويبين موقفهم التمثيلان
الآتيان :
أحدهما : ما ذكره معلم الأمة الشيخ المفيد ( 336 - 413 ه ) ،
على ما حكاه عنه العلامة الطباطبائي في محاضراته ، ولم أقف
عليه في كتب الشيخ المفيد ، وهو :
نفترض أن مولى من الموالي العرفيين يختار عبدا من عبيده
ويزوجه إحدى فتياته ، ثم يقطع له قطعية ويخصه بدار وأثاث ،
وغير ذلك مما يحتاج إليه الإنسان في حياته إلى حين محدود
ولأجل مسمى .
فإن قلنا : إن المولى وإن أعطى لعبده ما أعطى ، وملكه ما
ملك ، لكنه لا يملك ، وأين العبد من الملك ، كان ذلك قول
المجبرة .
وإن قلنا : إن المولى بإعطائه المال لعبده وتمليكه ، جعله
مالكا وانعزل هو عن المالكية ، وكان المالك هو العبد ، كان ذلك
قول المعتزلة .
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 246
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤٦