إلى العبد إذ لولاه ولولا إرادته ، واختياره ، لما كان عن فعله
أثر ، فالأكل والشرب ، والقتل والضرب ، عناوين لفعله ، تتحقق
بإعمال أعضائه فكيف يكون منفصلا عنه ؟
هذا إجمال ما يسوقنا إليه البرهان العقلي ، ولكن بيان كيفية
النسبتين ، يتوقف على إفاضة في الكلام حتى يتضح مفهومها .
فإن الأنظار في المقام مختلفة .
1 . نسبة الفعل إلى الله بالتسبيب وإلى العبد بالمباشرة
إن كثيرا من علمائنا بينوا حقيقة الأمر بين الأمرين ، وخرجوا
بهذه النتيجة : إن نسبة فعل العبد إلى الله بالتسبيب وإلى العبد
بالمباشرة ، فإن الله سبحانه وهب الوجود والحياة والعلم
والقدرة ، لعباده وجعلها في اختيارهم ، وإن العبد هو الذي
يصرف الموهوب في أي مورد شاء فينسب الفعل إلى الله تعالى
لكونه مفيض الأسباب ، وإلى العبد لكونه هو الذي يصرفها في
أي مورد شاء ، والمثال الذي ذكره المحقق الخوئي لتبيين
النظريات الثلاث ، يبين هذه النظرية ، وإليك نصه :
لو فرضنا شخصا مرتعش اليد ، فاقد القدرة ، فإذا ربط رجل
بيده المرتعشة سيفا قاطعا ، وهو يعلم أن السيف المشدود في
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 243
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤٣