ولو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين ، وقلنا : إن للمولى
مقامه في المولوية ، وللعبد مقامه في الرقية ، وإن العبد يملك في
ملك المولى ، فالمولى مالك في حين أن العبد مالك ، فهنا ملك
على ملك ،
كان ذلك القول الحق الذي رآه أهل البيت ( عليهم السلام ) وقام عليه
البرهان . ( 1 )
وفي بعض الروايات إشارات رائعة إلى هذا التمثيل ، منها :
ما رواه الصدوق في " توحيده " عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
قال الله عز وجل : " يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء
لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما
تريد " . ( 2 )
ترى أنه يجعل مشيئة العبد وإرادته ، مشيئة الله سبحانه
وإرادته ، ولا يعرفهما مفصولتين عن الله سبحانه بل الإرادة في
نفس الانتساب إلى العبد ، ولها نسبة إلى الله سبحانه .
هامش
( 1 ) الميزان : 1 / 100 ، وقد أشار إلى هذا التنزيل في تعليقته على البحار ، لاحظ ج 5 /
83 . ومعناه في درسه الشريف عام 1368 ه ق .
( 2 ) التوحيد : 340 ، الحديث 10 باب المشيئة والإرادة ، ولاحظ بحار الأنوار كتاب
العدل والمعاد ج 62 و 63 مع تعليقة العلامة الطباطبائي على الأول .