الوجود آنا بعد آن ، وزمانا بعد زمان .
الثاني : نفترض منطقة حارة جافة تطلع عليها الشمس
بأشعتها المحرقة الشديدة . فإذا أردنا أن تكون تلك المنطقة
رطبة دائما بتقطيره الماء عليها ، وإفاضته بما يشبه الرذاذ ( 1 ) ، فإن
هذا الأمر يتوقف على استمرار تقاطر الماء عليها ، ولو انقطع
لحظة ، ساد عليها الجفاف وصارت يابسة .
فمثل الممكن الذي يوصف بالوجود باستمرار ، مثل هذه
الأرض الموصوفة بالرطوبة دائما ، فكما أن الثاني رهن استمرار
إفاضة قطرات الماء عليها آنا بعد آن ، فهكذا الأول لا يتحقق إلا
باستمرار إفاضة الوجود عليه آنا بعد آن ، ولو انقطع الفيض
والصلة بينه وبين المفيض لانعدم ولم يبق منه أثر .
هامش
( 1 ) الرذاذ : المطر الضعيف .