وأما الاستدلال بالحديث ، فيكفي في ذلك ما رواه الصدوق
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من زعم أن الله
تعالى يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن
الخير والشر بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم
أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله
أدخله النار " ( 1 ) .
فمقتضى البرهان العقلي ، وآيات الذكر الحكيم ، وأحاديث
العترة الطاهرة سعة إرادته ، ولكن المهم هو إثبات أن القول بها لا
يستلزم الجبر ، وهذا ما يتكفله البحث التالي .
4 . سعة إرادته لا تستلزم الجبر
إن القول بسعة إرادته لا يستلزم الجبر ، وذلك لأن إرادته لم
تتعلق بصدور فعل الإنسان منه سبحانه مباشرة وبلا واسطة ، بل
تعلقت بصدور كل فعل من علته بالخصوصيات التي اكتنفتها .
مثلا تعلقت إرادته سبحانه على أن تكون النار مبدأ للحرارة
بلا شعور وإرادة ، كما تعلقت إرادته على صدور الرعشة من
المرتعش مع العلم ولكن لا بإرادة واختيار ، وهكذا تعلقت
هامش
( 1 ) الصدوق : التوحيد : 359 ح 2 ، باب نفي الجبر والتفويض ، ولاحظ بحار الأنوار :
5 كتاب العدل والمعاد ص 41 ح 64 .