حق قدره ، فأنكروا توحيده بإنكار سعة إرادته ، لصيانة عدله . ( 1 )
والحق أن كلتا الطائفتين ما قدروا الله حق قدره ، فركزت
المعتزلة على تنزيهه سبحانه فلم تر بدا عن القول بعدم سعة
إرادته لأفعال عباده ، كما ركزت الأشاعرة على توحيده وتنزيهه
عن الشرك والثنوية فلم تر بدا من القول بسعة إرادته ، وإن
استلزم الجبر .
وكلتا الفكرتين خاطئتان ، والحق إمكان الجمع بين التوحيد
والتنزيه ، بين تعلق إرادته بأفعال العباد وعدم لزوم الجبر ، بالبيان
الآتي .
2 . ما هو المقصود من إرادته سبحانه ؟
إذا أريد من إرادته سبحانه ، علمه بالأصلح ، فتختص إرادته
سبحانه بأفعاله ، الموصوفة بالصلاح ويخرج أفعال العباد عن
تحتها ، لعدم اقتران أفعالهم بالصلاح مطلقا ، إذ هم بين مطيع
وعاص ، ويمنع أن يوصف العصيان بالصلاح .
وإن أريدت منها ، الإرادة المتجددة المتدرجة الوجود ،
فيمتنع وصفه بها ، لاستلزامه كون الذات معرضا للحدوث .
هامش
( 1 ) الشريف الجرجاني : شرح المواقف : 8 / 156 .