يتحقق إذا كان هو في نفسه بحيث يقوم فيه دون العكس ، فلا
مدخل للعلم في وجوب الفعل وامتناعه وسلب القدرة
والاختيار ، وإلا لزم أن لا يكون تعالى فاعلا مختارا لكونه عالما
بأفعاله وجودا وعدما . ( 1 )
يلاحظ عليه : أنه خلط بين العلم الانفعالي الذي يكون المعلوم
سببا لحدوثه ، كالعلم الحاصل من الأشياء في النفس ، والعلم
الفعلي الذي هو سبب لوجود المعلوم ، إما سببا ناقصا كعلم
المهندس المقدر لبناء البيت ، أو سببا تاما كتصور السقوط ممن
قام على شاهق .
وعلمه سبحانه ليس علما انفعاليا من الخارج ، وإلا يلزم عدم
علمه ما لم يتحقق المعلوم في الخارج ، وإنما هو علم فعلي ،
وهو في سلسلة العلل وإن لم يكن علة تامة في مجال الأفعال
الاختيارية للإنسان ضرورة أن للإنسان دورا في تحققها ،
فتكون المقايسة باطلة .
وبذلك يعلم ضعف قياس علمه سبحانه ، بعلم المعلم
بنجاح تلميذه في الأفعال أو رسوبه بصورة قاطعة ، فكما لا
هامش
( 1 ) الشريف الجرجاني : شرح المواقف : 8 / 156 .