حرفا إلا بالتزام مذهب هشام : وهو أنه تعالى لا يعلم الأشياء قبل
وقوعها . ( 1 )
يلاحظ عليه أولا : أن ما نسبه إلى هشام بن الحكم فرية عليه ،
ولو صحت نسبته إليه فيرجع إلى عصر شبابه عندما كان جهميا
قبل أن يلتحق بالإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وإلا فبعد استبصاره وتعلمه
على يدي الإمام يرى ما يراه الإمامية ، من علمه سبحانه بالأشياء
قبل الخلقة تفصيلا : وهذا الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يصفه سبحانه
بقوله : " كل عالم فمن بعد جهل يعلم ، والله لم يجهل ولم يتعلم ،
أحاط بالأشياء علما قبل كونها ، فلم يزدد بكونها علما ، علمه بها
قبل أن يكونها ، كعلمه بها بعد تكوينها " ( 2 ) .
وثانيا : أن الإجابة عن الاستدلال ليست على النحو الذي
زعمه الرازي وتخيل أن الثقلين لو اتفقوا لا يقدرون على نقده ،
وإليك بيانه :
إن علمه الأزلي لم يتعلق بصدور كل فعل عن فاعله على
وجه الإطلاق ، بل تعلق علمه بصدور كل فعل عن فاعله حسب
الخصوصيات الموجودة فيه . وعلى ضوء ذلك تعلق علمه
الأزلي بصدور الحرارة من النار على وجه الجبر ، بلا شعور ، كما
هامش
( 1 ) الشريف الجرجاني : شرح المواقف : 8 / 155 .
( 2 ) الصدوق : التوحيد : 43 .