النظر على قسم واحد ، وغفلوا عن القسم الآخر ، ولا يقف على
ذلك إلا من فسر الآيات تفسيرا موضوعيا .
أضف إلى ذلك أنه لم ترد في اللغة العربية نسبة الخلق إلى
الفعل فلا يقال خلق الأكل والشرب ، والضرب ، وإنما يستخدم
في تلك الموارد نفس الفعل : أكل ، أو شرب ، أو لفظ الفعل فيقال
" فعل الأكل " فأعمال الإنسان خارجة عن حريم الآيات
الحاصرة فلاحظ .
القول بالكسب غير ناجح
لما رأى الإمام الأشعري وأتباعه ، أن ما اختاره من خلق
الأعمال يؤدي إلى الجبر ، وأن يكون الإنسان مسيرا لا مخيرا ،
عاد إلى القول بأن الله خالق والإنسان كاسب ، والثواب والعقاب
للكسب .
ونظرية الكسب في عقيدة الأشعري من اللغز ، وهذه
النظرية . كالقول بالأحوال لأبي هاشم ، والطفرة للنظام من اللغز
الذي لا يقف على مرماه أحد ، وقال الشاعر :
مما يقال ولا حقيقة عنده * معقولة تدلو إلى الأفهام
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 149
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٩