إن ثمة مأثورات وروايات ربما تقع ذريعة للقول بالجبر مع
أنها لا صلة لها به وإنما تشير إلى المعدات التي أشرنا إليها في
الدراسة السابقة ، وإليك بعض هذه المأثورات :
1 . " الناس معادن كمعادن الذهب والفضة " ( 1 ) .
والحديث بصدد بيان اختلاف جوهر النفوس في الصفاء
والكدر كاختلاف المعادن في الصور النوعية والآثار
والخواص ، والجميع من نوع واحد لكن اختلافها حسب
اختلاف الأمكنة وحرارة الأرض وجفافها وإشراق الشمس
وعدمها ، مما لها مدخلية في تكون المعادن وصلابتها
وخلوصها عن الشوائب .
وهكذا المواد المكونة للنطفة والظروف المحيطة بها لها
تأثير في صفاء نفس الإنسان ، ومع ذلك لا تسلب الاختيار عنه .
2 . ما أثر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " الشقي من شقي في بطن
أمه والسعيد من سعد في بطن أمه " ( 2 ) . وفي رواية أخرى :
" الشقي شقي في بطن أمه ، والسعيد سعيد في بطن أمه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لعل في الحديث إشارة إلى أن جوهر عامة الناس ثمين إلا أنه يختلف بعضه عن
بعض بالخلوص والشوائب كما في الذهب والفضة .
( 2 ) بحار الأنوار : 3 / 44 .
( 3 ) تفسير روح البيان : 1 / 104 .