وينبني على هذا مسألتان :
إحداهما : أنه هل يجوز " زيدا إن أتاني أكرمه " بنصب زيدا ؟ فسيبويه
يجيزه كما يجيز " زيدا أكرمه إن أتاني " والقياس أن المبرد يمنعه ، لأنه في سياق
أداة الشرط فلا يعمل فيما تقدم على الشرط ، فلا يفسر عاملا فيه .
والثانية : أنه إذا جئ بعد هذا الفعل المرفوع بفعل معطوف ، هل يجزم
أم لا ؟ فعلى قول سيبويه لا يجوز الجزم ، وعلى قول المبرد ينبغي أن يجوز الرفع
بالعطف على لفظ الفعل والجزم بالعطف على محل ( 1 ) الفاء المقدرة وما بعدها .
الثاني ( 2 ) : مذ ومنذ وما بعدهما في نحو " ما رأيته مذ يومان " فقال
السيرافي : في موضع نصب على الحال ، وليس بشئ ، لعدم الرابط ، وقال الجمهور :
مستأنفة جوابا لسؤال تقديره عند من قدر مذ مبتدأ : ما أمد ذلك ، وعند من
قدرها خبرا : ما بينك وبين لقائه .
الثالث : جملة أفعال الاستثناء ليس ولا يكون وخلا وعدا وحاشا ، وقال
السيرافي : حال ، إذ المعنى قام القوم خالين عن زيد ، وجوز الاستئناف ، وأوجبه
ابن عصفور ، فإن قلت " جاءني رجال ليسوا زيدا " فالجملة صفة ، ولا يمتنع
عندي أن يقال " جاءني ليسوا زيدا " على الحال .
الرابع : الجملة بعد حتى الابتدائية كقوله :
* حتى ماء دجلة أشكل * [ 195 ]
فقال الجمهور : مستأنفة ، وعن الزجاج وابن درستويه أنها في موضع
جر بحتى ، وقد تقدم .
الجملة الثانية : المعترضة بين شيئين لإفادة الكلام تقوية وتسديدا أو تحسينا ،
وقد وقعت في مواضع .
هامش
( 1 ) التحقيق أن المحل للجملة التي بعد الفاء ، وليس للفاء مدخل في ذلك .
( 2 ) الثاني من أمثلة الجملة التي اختلف في كونها مستأنفة .