بدل منها ، وقيل : مبتدأ والجملة خبر مقدم ، وكذا الخلاف في نحو " قاما أخواك "
و " قمن نسوتك " وقد تستعمل لغير العقلاء إذا نزلوا منزلتهم ، قال أبو سعيد :
نحو " أكلوني البراغيث " إذ وصفت بالاكل لا بالقرص ، وهذا سهو منه ،
فإن الاكل من صفات الحيوانات عاقلة وغير عاقلة ، وقال ابن الشجري : عندي
أن الاكل هنا بمعنى العدوان والظلم كقوله :
590 - أكلت بنيك أكل الضب حتى *
وجدت مرارة الكلأ الوبيل
أي ظلمتهم ، وشبه الاكل المعنوي بالحقيقي ، والأحسن في الضب في البيت أن
لا يكون في موضع نصب على حذف الفاعل أي مثل أكلك الضب ، بل في موضع
رفع على حذف المفعول : أي مثل أكل الضب أولاده ، لان ذلك أدخل في التشبيه ،
وعلى هذا فيحتمل الاكل الثاني أن يكون معنويا ، لان الضب ظالم لأولاده بأكله
إياهم ، وفى المثل ( 1 ) " أعق من ضب " وقد حمل بعضهم على هذه اللغة ( ثم عموا
وصموا كثيرا منهم ) ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) وحملهما على غير هذه
اللغة أولى لضعفها ، وقد جوز في ( الذين ظلموا ) أن يكون بدلا من الواو
في ( وأسروا ) أو مبتدأ خبره إما ( وأسروا ) أو قول محذوف عامل في جملة
الاستفهام ، أي يقولون هل هذا ، وأن يكون خبرا لمحذوف : أي هم الذين ، أو فاعلا
بأسروا والواو علامة كما قدمنا ، أو بيقول محذوفا ، أو بدلا من واو ( استمعوه )
وأن يكون منصوبا على البدل من مفعول ( يأتيهم ) أو على إضمار أذم أو أعنى ،
وأن يكون مجرورا على البدل من ( الناس ) في ( اقترب للناس حسابهم )
أو من الهاء والميم في ( لاهية قلوبهم ) فهذه أحد عشر وجها ، وأما الآية الأولى
فإذا قدرت الواوان فيها علامتين فالعلامتان قد تنازعا الظاهر ، فيجب حينئذ أن
هامش
( 1 ) في نسخة " ففي المثل " .