تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وأما ( ص والقرآن ) الآية ، فقيل : الجواب محذوف ، أي إنه لمعجز ، بدليل الثناء عليه بقوله ( ذي الذكر ) أو ( إنك لمن المرسلين ) بدليل ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ) أو ما الامر كما زعموا ، بدليل ( وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ) وقيل : مذكور ، فقال الأخفش ( إن كل إلا كذب الرسل ) وقال الفراء وثعلب ( صلى الله عليه وآله ) لان معناها صدق الله ، ويرده أن الجواب لا يتقدم ، فإن أريد أنه دليل الجواب فقريب ، وقيل ( كم أهلكنا ) الآية ، وحذفت اللام للطول . وأما ( ثم آتينا ) فعطف على ( ذلكم وصاكم به ) وثم لترتيب الاخبار ، لا لترتيب الزمان ، أي ثم أخبركم بأنا آتينا موسى الكتاب . وأما ( وكل أمر مستقر ) فمبتدأ حذف خبره ، أي وكل أمر مستقر عند الله واقع ، أو ذكر ، وهو ( حكمة بالغة ) وما بينهما اعتراض ، وقول بعضهم الخبر ( مستقر ) وخفض على الجوار حمل على ما لم يثبت في الخبر . وأما ( وفى موسى ) فعطف على ( فيها ) من ( وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ) . الثاني : قول بعضهم في ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) إن الوقف على ( فلا جناح ) وإن ما بعده إغراء ليفيد صريحا مطلوبية التطوف بالصفا والمروة ، ويرده أن إغراء الغائب ضعيف ، كقول بعضهم وقد بلغه أن إنسانا يهدده " عليه رجلا ليسني " أي ليلزم [ غيري ] ، والذي فسرت به عائشة رضي الله عنها خلاف ذلك ، وقصتها مع عروة بن الزبير رضى الله تعالى عنهم في ذلك مسطورة في صحيح البخاري ثم الايجاب لا بتوقف على كون ( عليه ) إغراء ، بل كلمة على تقتضي ذلك مطلقا . وأما قول بعضهم في ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا ) : إن الوقف قبل ( عليكم ) وإن ( عليكم ) إغراء فحسن ، وبه يتخلص من إشكال ظاهر في الآية ؟ حوج للتأويل .
مغنى اللبيب — صفحة 550 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد