وهذا وهم فاحش ، لان حروف الجر - زائدة كانت أو غير زائدة - لا تدخل
إلا على الاسم أو ما في تأويله .
تنبيه - ذكر بعض الكوفيين وأبو عبيدة أن بعضهم يجزم بأن ، ونقله
اللحياني عن بعض بنى صباح من ضبة ، وأنشدوا عليه قوله :
33 - إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا * تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطب
وقوله :
34 - أحاذر أن تعلم بها فتردها * فتتركها ثقلا على كما هيا
وفى هذا نظر ، لان عطف المنصوب عليه يدل على أنه مسكن للضرورة ،
لا مجزوم .
وقد يرفع الفعل بعدها كقراءة ابن محيصن ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) ،
وقول الشاعر :
35 - أن تقرآن على أسماء ويحكما * منى السلام وأن لا تشعرا أحدا
[ ص 697 ]
وزعم الكوفيون أن أن هذه هي المخففة من الثقيلة شذ اتصالها بالفعل ،
والصواب قول البصريين : إنها أن الناصبة أهملت حملا على ( ما ) أختها المصدرية ،
وليس من ذلك قوله :
36 - ولا تدفنني في الفلاة ، فإنني * أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
كما زعم بعضهم ، لان الخوف هنا يقين ، فأن مخففة من الثقيلة .
الوجه الثاني : أن تكون مخففة من الثقيلة فتقع بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته
نحو ( أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ) ( علم أن سيكون ) ( وحسبوا
أن لا تكون ) فيمن رفع تكون ، وقوله :
37 - زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا * أبشر بطول سلامة يا مربع
مغنى اللبيب — صفحة 30
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٠